دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٨١ - باب التقاء الجمعين و نزول الملائكة و ما ظهر في رمي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالقبضة و إلقاء اللّه تعالى الرعب في قلوبهم من آثار النبوة
(١) و غيرهم من علمائنا فذكر الحديث في يوم بدر إلى أن قال: «فكان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في العريش هو و أبو بكر و ما معهما غيرهما و قد تدانا القوم بعضهم من بعضهم فجعل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يناشد ربه ما وعده من نصره، و يقول: اللهم إنك أن تهلك هذه العصابة [اليوم] [١١] لا تعبد، و أبو بكر يقول: بعض مناشدتك لربك يا رسول اللَّه، فإن اللَّه موفّيك ما وعدك من نصره، و خفق [١٢] رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خفقة ثم هبّ، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أبشر يا أبا بكر أتاك نصر اللَّه هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده على ثناياه النقع- يعني الغبار- ثم خرج رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فعبّأ أصحابه و هيّأهم و قال لا يعجلنّ رجل بقتال حتى نؤذنه فإذا أكثبوكم [١٣] القوم- يقول اقتربوا منكم- فانضحوهم عنكم بالنبل، ثم تزاحم الناس فلما تدانا بعضهم من بعض خرج رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخذ حفنة من حصباء ثم استقبل بها قريشا فنفح بها في وجوههم و قال شاهت الوجوه- يقول قبحت الوجوه- ثم قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) احملوا يا معشر المسلمين فحمل المسلمون و هزم اللَّه قريشا و قتل من قتل من أشرافهم و أسر من أسر منهم» [١٤].
أخبرنا أبو علي الروذباري، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن عمر بن أحمد بن شوذب الواسطي بها، قال: حضرت أحمد بن سنان مع أبي وجدي في المجلس، و هو يحدث و أنا أسمع قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: قال محمد بن إسحاق، قال عبد اللَّه بن أبي بكر، قال: حدثني بعض بني ساعدة عن أبي أسيد: مالك بن ربيعة، و كان شهد يوم بدر، قال بعد أن ذهب بصره قال: «لو كنت معكم ببدر الآن و معي بصري لأريتكم الشعب الذي خرجت منه الملائكة» [١٥].
[١١] الزيادة من سيرة ابن هشام.
[١٢] خفق خفقة: نام نوما يسيرا.
[١٣] في (ص) و (ه): «أكثبكم».
[١٤] سيرة ابن هشام (٢: ٢٦٧- ٢٦٨).
[١٥] سيرة ابن هشام (٢: ٢٧٤).