دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١١٧ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) و المؤمنين، و أذل بوقعة بدر رقاب المشركين و المنافقين، فلم يبق بالمدينة منافق و لا يهودي إلا و هو خاضع عنقه لوقعة بدر، و كان ذلك يوم الفرقان يوم فرق اللَّه تعالى بين الشرك و الإيمان.
و قالت اليهود تيقنا أنه النبيّ الذي نجد نعته في التوراة و اللَّه لا يرفع راية بعد اليوم إلا ظهرت.
و أقام أهل مكة على قتلاهم النوح في كل دار من مكة شهرا و جزّ النساء رؤوسهنّ يؤتى براحلة الرجل أو بفرسه فيوقف بين ظهريّ النّساء فينحن حولها، و خرجن في الأزقّة فسترنها بالستور ثم خرجن إليها ينحن و لم يقتل من الأسرى صبرا غير عقبة بن أبي معيط قتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح أخو بني عمرو ابن عوف لما أبصره عقبة مقبلا إليه استغاث بقريش
فقال يا معشر قريش علام أقتل من بين من ها هنا؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على عداوتك اللَّه و رسوله، و أمر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بقتلى قريش من المشركين فألقوا في قليب بدر و لعنهم و هو قائم يسمّيهم بأسمائهم غير أن أميّة بن خلف كان رجلا مسمّنا فانتفخ في يومه فلما أرادوا أن يلقوه في القليب تفقأ، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): دعوه، و هو يلعنهم: هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟
قال موسى بن عقبة، قال نافع، قال عبد اللَّه بن عمر: قال أناس من أصحابه يا رسول اللَّه أ تنادي ناسا موتى؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما أنتم بأسمع لما قلت منهم
قال: ثم رجع رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المدينة فدخل من ثنية الوداع، و نزل القرآن يعرفهم اللَّه نعمته فيما كرهوا من خروج رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى بدر، فقال:
كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ [١٧] إلى هذه الآية، و ثلاث آيات معها.
[١٧] سورة الأنفال: (١٧- ١٨).