دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٩ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) الذي يصنعون بالعبدين، فجعل العبدان إذا أذلقوهما بالضرب يقولان نعم هذا أبو سفيان و الركب كما قال اللَّه عز و جل أسفل منكم قال اللَّه تعالى: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيا وَ هُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوى وَ الرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَ لَوْ تَواعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعادِ وَ لكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا [١٠] قال فطفقوا إذا قال العبدان هذه قريش قد جاءتكم كذبوهما و إذا قالا هذا أبو سفيان تركوهما.
فلما رأى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صنيعهم بهما سلّم من صلاته، فقال: ما ذا أخبراكم؟ قالوا أخبرانا أن قريشا قد جاءت قال فإنهما قد صدقا و اللَّه إنكم لتضربونهما إذا صدقا و تتركونهما إذا كذبا. خرجت قريش لتحرز ركبها و خافوكم عليهم ثم دعا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) العبدين فسألهما فأخبراه بقريش و قالا لا علم لنا بأبي سفيان فسألهما رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): كم القوم؟ قالا: لا ندري و اللَّه هم كثير.
فزعموا أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من أطعمهم أمس؟» فسميا رجلا من القوم قال كم نحر لهم؟ قالا: عشر جزائر، قال: «فمن أطعمهم أول أمس؟» فسميا رجلا آخر من القوم فقال: «كم نحر لهم؟» قالا: تسعا فزعموا أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال القوم ما بين التسع مائة و الألف يعتبر ذلك بتسع جزائر ينحرونها يوما و عشر ينحرونها يوما.
و زعموا أن أول من نحر لهم حين خرجوا من مكة أبو جهل بن هشام، و نحر لهم بمرّ عشر جزائر. ثم نحر لهم أمية بن خلف بعسفان تسع جزائر و نحر لهم سهيل بن عمرو بقديد عشر جزائر، و مالوا من قديد إلى مياه من نحو البحر فظلوا فيها و أقاموا بها يوما فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسعا ثم أصبحوا بالجحفة فنحر لهم يومئذ عتبة بن ربيعة عشرا ثم أصبحوا بالأبواء فنحر لهم نبيه و منبّه ابنا الحجاج أو قال العباس بن عبد المطلب عشرا، و نحر لهم الحارث بن عامر بن
[١٠] الآية الكريمة (٤٢) من سورة الأنفال.