دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٦ - باب غزوة بدر الآخرة
(١) ينتظرونكم لموعدكم، فقال أبو سفيان: قد و اللّه صدق فنفروا و جمعوا الأموال، فمن نشط منهم قوّوه، و لم يقبل من أحد منهم دون أوقية، ثم سار حتى أقام بمجنّة من عسفان ما شاء اللّه أن يقيم، ثم ائتمر هو و أصحابه، فقال أبو سفيان: ما يصلحكم إلا عام خصب ترعون فيه السّمر و تشربون من اللبن، ثم رجع الى مكة و انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الى المدينة بنعمة من اللّه و فضل، فكانت تلك الغزوة تدعى غزوة جيش السّويق، و كانت في شعبان سنة ثلاث [٨].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي [قال]: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن لهيعة [قال]: حدثنا أبو الأسود، عن عروة، قال: ثم ان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) استنفر المسلمين إلى موعد أبي سفيان ببدر فاحتمل الشيطان أولياءه من الناس، فذكر الحديث بمعنى حديث موسى بن عقبة [٩] الا أنه قال: و سمع بذلك معبد بن أبي معبد الخزاعي و كان رجلا شاعرا فعمد الى مكة، فقال في ذلك السفر شعرا، فذكر معنى تلك الأبيات، قال: و يزعم ناس أن قائلها حمام.
فلما قدم الخزاعي مكة استخبروه عن موسم بدر فأخبرهم و حدثهم شأن محمد و أصحابه و حضورهم موسم بدر و مجادلتهم الضّمريّ، فأفزعهم ذلك و أخذوا في الجمع و النفقة و ذكر الحديث و لم يذكر التاريخ.
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: فلما قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من غزوة ذات الرقاع [قال] [١٠] اقام بقية جمادي
[٨] مختصر هذا الخبر في «الدرر في اختصار المغازي و السير» ص (١٦٨)، و في «البداية و النهاية» (٤: ٨٩)، و قال: «قول موسى بن عقبة أنت في شوال سنة ثلاثة وهم، فإن هذه تواعدوا إليها من أحد، و كانت أحد في شوال سنة ثلاث».
[٩] نقل ابن كثير طرفا منه في البداية و النهاية (٤: ٨٩).
[١٠] ليست في (ح).