دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٨٨ - باب غزوة بدر الآخرة
(١) ثم انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قافلا الى المدينة فأقام بها أشهرا حتى مضى ذو الحجة و ولى تلك الحجّة المشركون سنة أربع من مقدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة [١٢].
و زعم الواقدي انه انتهى في هذه الغزوة إلى بدر هلال ذي القعدة على رأس خمسة و أربعين شهرا، و خرج في ألف و خمس مائة من أصحابه، و قول موسى بن عقبة انها كانت في شعبان أصح [١٣] و اللّه أعلم.
[ ()] و قول حسان بن ثابت:
دعوا فلجات الشّام قد حال دونها* * * جلاد كأفواه المخاض الأوارك
بأيدي رجال هاجروا نحو ربّهم* * * و أنصاره حقّا و أيدي الملائك
إذا سلكت للغور من بطن عالج* * * فقولا لها ليس الطّريق هنالك
أقمنا على الرّسّ النّزوع ثمانيا* * * بأرعن جرّار عريض المبارك
بكلّ كميت جوزه نصف خلقه* * * و قبّ طوال مشرفات الحوارك
ترى العرفج العاميّ تذري أصوله* * * مناسم أخفاف المطي الرّواتك
فإن نلق في تطوافنا و التماسنا* * * فرات بن حيّان يكن و هن هالك
و إن نلق قيس بن امرئ القيس بعده* * * يزد في سواد لونه لون حالك
فأبلغ أبا سفيان عنّى رسالة* * * فإنّك من شرّ الرّجال الصّعالك
[١٢] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٦٣- ١٦٨)، و نقل بعضه ابن كثير في التاريخ (٤: ٨٧- ٨٨).
[١٣] قال ابن كثير: «الصحيح قول ابن إسحاق أن ذلك في شعبان من السنة الرابعة، و وافق قول موسى بن عقبة، أنها في شعبان، لكن قال: في سنة ثلاث و هذا وهم ...» و راجع الحاشية (٨) من هذا الباب.