دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٣ - باب ما فعل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالغنائم و الأسارى و ما أخبر عنه فكان كما قال و ما في ذلك من آثار النبوة
(١) اللَّه إني لأعلم أنك رسول اللَّه، إنّ هذا شيء ما علمه أحد غيري، و غير أمّ الفضل، فاحسب لي يا رسول اللَّه ما أصبتم مني عشرين أوقية من مال كان معي، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): لا، ذاك شيء أعطاناه اللَّه تعالى منك، ففدى نفسه و ابني أخويه و حليفه، و أنزل اللَّه عز و جل فيه يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢٤] فأعطاني اللَّه مكان العشرين الأوقية في الإسلام عشرين عبدا كلهم في يده مال يضرب به مع ما أرجو من مغفرة اللَّه عز و جل» [٢٥].
و روى ابن إسحاق عن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس في هذه الآية بنحو ما ذكرناه.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا أبو الحسن احمد بن محمد الطرائفي، قال: أخبرنا عثمان بن سعيد، قال: أخبرنا عبد اللَّه بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس في قوله: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [٢٦] كان العباس أسر يوم بدر ففدا نفسه بأربعين اوقية من ذهب فقال العباس حين نزلت هذه الآية: لقد أعطانا اللَّه تعالى خصلتين ما أحبّ أنّ لي بهما الدنيا، أني أسرت يوم بدر ففديت نفسي بأربعين أوقية ذهبا، فأتاني اللَّه أربعين عبدا. و أنا أرجو المغفرة التي وعدنا اللَّه عز و جل [٢٧].
[٢٤] الآية الكريمة (٧٠) من سورة الأنفال.
[٢٥] البداية و النهاية (٣: ٢٩٩).
[٢٦] [الأنفال- ٧٠].
[٢٧] البداية و النهاية (٣: ٢٩٩). سبل الهدى (٤: ١٠٥).