دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٤٢ - باب تحريض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه على القتال يوم أحد و ثبوت من عصمه اللَّه- عز و جل
(١) قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم إن حمزة قتل طعيمة بن عدي بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمّي فأنت حرّ.
قال: فلما خرج الناس عن عينين، قال: و عينين جبل تحت أحد بينه و بينه وادي، قال: فخرجت مع الناس إلى القتال، فلما أن اصطفوا للقتال خرج سباع، فقال: هل من مبارز؟ فخرج إليه حمزة فقال: يا سباع يا بن مقطّعة البظور تحادّ اللّه و رسوله، ثم شدّ عليه فكان كأمس الذاهب.
قال: فكمنت لحمزة تحت صخرة حتى مرّ عليّ، فلما دنا مني رميته بحربتي فوقعت ثنّته، حتى خرجت من وركه، قال: فكان ذاك العهد به، فلما رجع الناس رجعت معهم فأقمت بمكة، حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت الى الطائف، قال: و أرسلوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رسلا و قيل له: أنه لا يهيج الرسل [٣٩]،
قال: فخرجت معهم حتى قدمت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما رآني قال أنت وحشيّ؟ قلت: نعم قال: الذي قتلت حمزة؟ قلت: و قد كان الأمر الذي بلغك قال: ما تستطيع أن تغيّب عني وجهك قال: فرجعت
فلما توفي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و خرج مسيلمة الكذاب قلت لأخرجن الى مسيلمة لعلي أقتله فأكافئ به حمزة قال: فخرجت مع الناس و كان من أمرهم ما كان فإذا رجل قائم في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ثائر رأسه قال: فأرميه بحربتي فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كتفيه قال و وثب أو قال و دفّ إليه رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته. قال عبد اللَّه بن الفضل و أخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد اللَّه بن عمر يقول: فقالت جارية على ظهر بيت: و أمير المؤمنين قتله العبد الأسود.
قال حجين: فلا أعلم إلا أني قد سمعت عبد العزيز يقول: و كان سعيد
[٣٩] عند ابن هشام: «إنه ما يقتل أحدا من الناس دخل في دينه».