دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢٤ - باب ما ظهر في الطعام الذي دعي إليه أيام الخندق من البركة و آثار النبوّة
(١) قال فاستحيت [حياء] [١٠] حتى لا يعلمه إلا اللَّه، فقلت لامرأتي: ثكلتك أمّك، و قد جاءك رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه أجمعون، فقالت: أ كان رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] سألك عن الطعام؟ قلت نعم. قالت: اللَّه و رسوله اعلم قد أخبرته بما كان عندك، فذهب عني بعض ما كنت أجد قلت: لقد صدقت. فجاء رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] فدخل ثم قال لأصحابه لا تضاغطوا [١١]، ثم برّك على التنور و على البرمة، فجعلنا نأخذ من التنور الخبز، و نأخذ اللحم من البرمة، فنثرد و نغرّف، و نقرّب إليهم، و قال رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)]: ليجلس على الصحّفة سبعة أو ثمانية، فلما أكلوا كشفنا التنور و البرمة، فإذا هما قد عادا إليّ أملا ما كانا فنثرد و نغرف و نقّرّب إليهم، فلم نزل نفعل ذلك كلما فتحنا التنور و كشفنا عن البرمة، وجدناهما أملاء ما كانا حتى شبع المسلمون، منها و بقيت طائفة من الطعام، فقال لنا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إن الناس قد أصابتهم مخمصة [١٢] فكلوا و أطعموا. فلم نزل يومنا نأكل و نطعم.
قال: و أخبرني أنهم كانوا ثمان مائة، أو ثلاثمائة.
رواه البخاري في الصحيح عن خلّاد بن يحيى، عن عبد الواحد إلا أنه لم يذكر العدد في آخره [١٣].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، و أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:
حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن سعد، عن أبي الزبير، قال: أخبرني جابر بن
[١٠] الزيادة من (ص) فقط.
[١١] (لا تضاغطوا) لا تزدحموا.
[١٢] (المخمصة): الجوع.
[١٣] البخاري عن خلاد بن يحيى في: ٦٤- كتاب المغازي (٢٩) باب غزوة الخندق، الحديث (٤١٠١)، فتح الباري (١٧: ٣٩٥).