دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٢٣ - باب ما ظهر في الطعام الذي دعي إليه أيام الخندق من البركة و آثار النبوّة
(١) عنك، فقال جابر كنّا مع رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] [٢] يوم الخندق، نحفر فيه، فلبثنا ثلاثة ايام لا نطعم شيئا، و لا نقدر عليه، فعرضت في الخندق كدية [٣] فجئت إلى رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] فقلت: هذه كدية قد عرضت في الخندق فرششنا عليها الماء، فقام رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] و بطنه معصوبة بحجر فأخذ المعول أو المسحاة، ثم سمّى ثلاثا، ثم ضرب فعادت كثيبا [٤] أهيل! فلما رأيت ذلك من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قلت: يا رسول اللَّه! ائذن لي [قال فأذن لي] [٥]. فجئت امرأتي، فقلت:
ثكلتك أمك إني قد رأيت من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شيئا لا صبر عليه، فما عندك؟
قالت: عندي صاع [٦] من شعير و عناق. [٧]. قال: فطحنّا الشعير، و ذبحنا العناق، و أصلحناها، و جعلناها في البرمة [٨]، و عجنت الشعير، ثم رجعت إلى رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] فلبث ساعة ثم استأذنته الثانية، فأذن لي فجئت، فإذا العجين قد أمكن، فأمرتها بالخبز، و جعلت القدر على الأثافي، ثم جئت رسول اللَّه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] فساررته فقلت: إن عندنا طعيما [٩] لنا فإن رأيت أن تقوم معي أنت و رجل او رجلان معك فعلت، فقال: ما هو؟ و كم هو؟ قلت: صاع من شعير و عناق.
قال: ارجع الى أهلك فقل لها لا تنزع البرمة من الأثافي، و لا تخرج الخبز من التنور حتى آتي، ثم قال للناس: قوموا إلى بيت جابر.
[٢] ليست في (ص).
[٣] (الكدية) الأرض الصلبة.
[٤] (الكثيب): المجتمع من الرمل.
[٥] الزيادة من (ص).
[٦] (الصاع): مكيال، و هو خمسة أرطال و ثلث.
[٧] (العناق): الأنثى من ولد المعز قبل استكمالها الحول.
[٨] (البرمة): القدر من الحجر، و الجمع: برم.
[٩] (طعيّم): بتشديد التحتية على طريق المبالغة في تحقيره.