دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٨ - باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المشركين قبل التقاء الجمعين و بعده، و دعاء أصحابه عليهم، و استغاثتهم ربهم، و استجابة اللّه تعالى لهم، و إمدادهم بالملائكة، و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن مصارع القوم قبل وقوعها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) أخرجه مسلم [١١] في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة.
هكذا وقع في هذه الرواية سعد بن عبادة، و قال غيره: سعد بن معاذ.
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك (رحمه اللّه)، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الأصبهاني، قال: حدثنا يونس بن حبيب، قال: حدثنا أبو داود [الطيالسي، قال:] [١٢] حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن انس بن مالك، قال: تراءينا الهلال فما من احد يزعم أنه رآه غيري [١٣]، فقلت لعمر:
يا أمير المؤمنين! أما تراه، فجعلت أريه إياه، فلما أعياه أن يراه قال: سأراه و أنا مستلق على فراشي، ثم أنشأ يحدثنا عن يوم بدر، فقال: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليخبرنا عن مصارع القوم بالأمس [١٤]، هذا مصرع فلان إن شاء اللّه غدا، هذا مصرع فلان إن شاء اللّه غدا، فو الذي بعثه بالحق ما أخطئوا تلك الحدود [١٥] جعلوا يصرّعون عليها، ثم ألقوا في القليب،
و جاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا فلان بن فلان، و يا فلان بن فلان، هل وجدتم ما وعد ربكم حقا؟ فقد وجدت ما وعدني ربي حقا فقلت: يا رسول اللّه! أتكلم أجسادا لا أرواح فيها؟ فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): و الذي نفسي بيده، ما أنتم بأسمع منهم، و لكنهم لا يستطيعون أن يردوا عليّ».
[١١] أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (٣٠) باب غزوة بدر، الحديث (٨٣)، صفحة (٣: ١٤٠٣- ١٤٠٤).
[١٢] الزيادة من (ص) و (ه).
[١٣] في صحيح مسلم: «و كنت حديد البصر، فرأيته، و ليس أحد يزعم أنه رآه غيري، فجعلت أقول لعمر: أما تراه ...».
[١٤] في الصحيح: «إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كان يرينا مصارع أهل بدر، يقول ...».
[١٥] في مسلم: «ما أخطئوا الحدود التي حدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)».