دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٦ - باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المشركين قبل التقاء الجمعين و بعده، و دعاء أصحابه عليهم، و استغاثتهم ربهم، و استجابة اللّه تعالى لهم، و إمدادهم بالملائكة، و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن مصارع القوم قبل وقوعها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١) «شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه كان أحبّ إليّ ممّا عدل به، أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يدعو على المشركين فقال: لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: (اذهب أنت و ربك فقاتلا) إنا ههنا قاعدون، و لكن نقاتل عن يمينك، و عن شمالك، و من بين يديك و من خلفك، قال: فرأيت رسول اللّه [٣] (صلّى اللّه عليه و سلّم) أشرق [وجهه] [٤] لذلك و سر».
رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم [٥].
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن بكر بن عبد الرزاق التمار بالبصرة، حدثنا أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني، حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس «أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ندب أصحابه، فانطلق إلى بدر، فإذا هم بروايا قريش فيها بعد أسود لبني الحجاج، فأخذه أصحاب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فجعلوا يسألونه أين أبو سفيان؟ فيقول: و اللّه مالي بشيء من أمره علم، و لكن هذه قريش قد جاءت فيهم: أبو جهل، و عتبة، و شيبة أبنا ربيعة، و أمية بن خلف، قال: فإذا قال لهم ذلك ضربوه، فيقول: دعوني، دعوني أخبركم، فإذا تركوه قال: و اللّه مالي بأبي سفيان من علم و لكن هذه قريش قد أقبلت فيهم أبو جهل و عتبة و شيبة ابنا ربيعة و أمية بن خلف، قد أقبلوا و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصلي، و هو يسمع ذلك، فلما انصرف قال: و الذي نفسي بيده إنكم لتضربوه إذا صدقكم، و تدعونه إذا كذبكم. هذه قريش قد أقبلت لتمنع أبا سفيان.
[٣] في الصحيح: «النبي».
[٤] الزيادة من الصحيح.
[٥] الحديث أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي (٤) باب قول اللّه تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ ...، فتح الباري (٧: ٢٨٧)، و أعاده في التفسير مرتين، مرة عن أبي نعيم، و مرة عن حمدان بن عمر، تفسير سورة المائدة، باب قوله، فَاذْهَبْ أَنْتَ وَ رَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ.