دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩٩ - باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
(١) كلّم اللّه أحدا قط الّا من وراء حجاب، و أنه كلم أباك كفاحا، فقال: يا عبدي سلني أعطك، فقال: أسألك أن تردّني الى الدنيا فأقتل فيك ثانيا، فقال إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون، قال: يا رب فابلغ من ورائي. قال: فأنزل اللّه عز و جل: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً [٥٥]، حتى أنفذ فيه الآية [٥٦].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن محمد بن علي بن زياد ابن ابنة أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا جدي قال: أخبرنا أبو مروان العثماني، قال: حدثنا إبراهيم بن سعد [٥٧]، عن أبيه، عن جده، قال: أتي ابن عوف بطعام فقال: قتل مصعب بن عمير، و كان خيرا منّي فلم توجد له إلّا بردة يكفّن فيها، و قتل حمزة- أو رجل آخر- شك إبراهيم- و كان خيرا مني فلم يوجد له إلّا بردة يكفن فيها، ما أظنّنا إلّا قد عجّلت لنا في حياتنا الدنيا.
رواه البخاري في الصحيح عن أحمد بن محمد المكي [٥٨]، عن إبراهيم.
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن علي المقرئ الاسفرائني بها قال:
أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: حدثنا يوسف بن يعقوب القاضي، قال: حدثنا محمد بن كثير العبديّ، قال: أخبرنا سفيان بن سعيد، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن خبّاب، قال: هاجرنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نحن
[٥٥] الآية الكريمة (١٦٩) من سورة آل عمران.
[٥٦] نقله عن المصنف ابن كثير (٤: ٤٤) من البداية و النهاية.
[٥٧] هو إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
[٥٨] البخاري عن أحمد بن محمد المكي في كتاب الجنائز (٢٥) باب الكفن من جميع المال، الحديث (١٢٧٤)، فتح الباري (٣: ١٤٠- ١٤١)، و اعاده بعده عن محمد بن مقاتل، فتح الباري (٣: ١٤٢).