دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٠ - باب قدوم زيد بن حارثة و عبد اللَّه بن رواحة على أهل المدينة بشيرين بفتح بدر ثم قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليهم بالغنائم و الأسارى و ما فعل النجاشي حين بلغه الفتح
(١)
باب قدوم زيد بن حارثة و عبد اللَّه بن رواحة على أهل المدينة بشيرين بفتح بدر ثم قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليهم بالغنائم و الأسارى و ما فعل النجاشي حين بلغه الفتح
أخبرنا أبو الحسن المقرئ قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن إسحاق، قال: أخبرنا يوسف بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن أبي بكر، قال: أخبرنا عمرو بن عاصم، قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسامة بن زيد «أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) خلّف عثمان بن عفان، و أسامة بن زيد، على رقية بنت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أيام بدر، فجاء زيد بن حارثة [١] على
[١] زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب، الأمير الشهيد النبوي، المسمى في سورة الأحزاب، أبو أسامة الكلبي، ثم المحمديّ، سيد الموالي، و أسبقهم إلى الإسلام، و حبّ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أبو حبّه، و ما أحبّ، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، إلا طيبا، و لم يسمّ اللَّه تعالى في كتابه صحابيا باسمه إلا زيد بن حارثة و عيسى بن مريم (عليه السلام) الذي ينزل حكما مقسطا و يلتحق بهذه الأمة المرحومة في صلاته و صيامه و حجه و نكاحه و أحكام الدين الحنيف جميعها، فكما أن أبا القاسم سيد الأنبياء و أفضلهم و خاتمهم، فكذلك عيسى بعد نزوله أفضل هذه الأمة مطلقا، و يكون ختامهم، و لا يجيء بعده من فيه خير، بل تطلع الشمس من مغربها، و يأذن اللَّه بدنو الساعة.
قال الواقدي: عقد رسول اللَّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، لزيد على الناس في غزوة مؤتة، و قدّمه على الأمراء.
فلما التقى الجمعان كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم. فأخذ زيد اللواء فقاتل و قاتل معه الناس حتى قتل طعنا بالرماح رضي اللَّه عنه.
قال: فصلّى عليه رسول اللَّه، أي دعا له، و قال: «استغفروا لأخيكم قد دخل الجنة و هو يسعى».