دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٥٩ - باب شدّة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في البأس، و تصديق اللَّه عز و جل قوله في أبيّ بن خلف، و ما أصابه يوم أحد من الجراح في سبيل اللَّه- عزّ و جل
(١) مصعب بن عمير أخو بني عبد الدار يقي رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنفسه، فقتل مصعب بن عمير، و أبصر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ترقوة أبيّ بن خلف من فرجة بين سابغة الدرع و البيضة، فطعنه بحربته، فوقع أبيّ عن فرسه و لم يخرج من طعنته دم، فأتاه أصحابه فاحتملوه و هو يخور خوار الثور، فقالوا: ما أجزعك؟ إنما هو خدش، فذكر لهم قول رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أنا أقتل أبيّا، ثم قال: و الذي نفسي بيده لو كان هذا الذي بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون، فمات الى النار فسحقا لأصحاب السعير [٢].
و قد رويناه فيما مضى عن موسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سيعد ابن المسيب [٣].
و رواه أيضا عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن ابن المسيب [٤].
و ذكره الواقدي عن يونس بن محمد بن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك عن أبيه، قال الواقدي: و كان ابن عمر يقول: مات أبيّ ابن خلف ببطن رابغ [٥]، فإني لأسير ببطن رابغ بعد هويّ [٦] من الليل إذا نار تأجّج لي فهبتها، و إذا رجل يخرج منها في سلسلة يجتذبها يصيح: العطش، و إذا رجل يقول لا تسقه فإنّ هذا قتيل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، هذا أبيّ بن خلف [٧].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا أبو بكر بن إسحاق، قال:
[٢] نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٢).
[٣] في باب سياق قصة خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أحد، و كيف كانت الوقعة.
[٤] سيرة ابن هشام (٣: ٣٧)، و مغازي الواقدي (١: ٢٥٠).
[٥] أي في منصرفهم الى مكة.
[٦] (هوي من الليل): ساعة.
[٧] الخبر في مغازي الواقدي (١: ٢٥٢).