دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٥ - باب ما أصاب النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمين من محاصرة المشركين إياهم من البلاء،
(١) أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن يعقوب، حدثنا حامد بن أبي حامد المقرئ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازيّ، حدثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه، قال: حبسنا يوم الخندق، عن الظهر و العصر و المغرب و العشاء، حتى كفينا ذلك. فأنزل اللّه- عز و جل- وَ كَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ، وَ كانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزاً .. [٤٣] فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأمر بلالا فأقام، ثم صلّى الظهر، كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام، فصلى العصر كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام المغرب، فصلّاها كما كان يصليها قبل ذلك، ثم أقام العشاء، فصلاها كما كان يصليها قبل ذلك. و ذلك قبل أن ينزل فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [٤٤].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: فبينما الناس على خوفهم، أتى نعيم بن مسعود الأشجعيّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)،
قال ابن إسحاق:
فحدثني رجل عن عبد اللّه بن كعب بن مالك. قال: جاء نعيم بن مسعود الأشجعيّ إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: يا رسول اللّه إني قد أسلمت، و لم يعلم بي أحد من قومي، فمرني أمرك. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إنما أنت فينا رجل
[٤٣] [الأحزاب- ٢٥].
[٤٤] [البقرة- ٢٣٩]، و قد أخرج النسائي في سننه هذا الحديث بخلاف عما أورده المصنف، و بإسناده، في كتاب الصلاة، باب الأذان للغائب من الصلاة (٢: ١٧) عن عمرو بن علي قال حدثنا يحيى قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا سعيد بن أبي سعيد عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه قال شغلنا المشركون يوم الخندق عن صلاة الظهر حتى غربت الشمس و ذلك قبل ان ينزل في القتال ما نزل فأنزل اللّه عز و جل و كفى اللّه المؤمنين القتال فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بلالا فأقام لصلاة الظهر فصلاها كما كان يصليها لوقتها ثم أقام للعصر فصلّاها كما كان يصليها في وقتها ثم أذن للمغرب فصلاها كما كان يصليها في وقتها.