دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٥٦ - باب ما جاء في زينب بنت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) امرأة أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى ابن عبد شمس و هجرتها من مكة إلى أبيها بعد بدر
(١) درهم- ما في بطنها» [٢].
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المصري، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب العلاف، قال: أخبرنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، قال: حدثني ابن الهاد، قال:
حدثني عمر بن عبد اللَّه بن عروة بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن عائشة «أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما أن قدم المدينة خرجت ابنته زينب من مكة مع كنانة أو ابن كنانة فخرجوا في إثرها، فأدركها هبّار بن الأسود فلم يزل يطعن بعيرها برمحه حتى صرعها، و ألقت ما في بطنها، و أهريقت دما، فتحملت فاشتجر فيها بنو هاشم، و بنو أمية: فقالت بنو أمية: نحن أحق بها و كانت تحت أبي العاص، و كانت عند هند بنت عتبة بن ربيعة، و كانت تقول لها هند هذا في سبب أبيك. قالت فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لزيد بن حارثة: ألا تنطلق فتجيء بزينب؟ فقال: بلى يا رسول اللَّه، قال: فخذ خاتمي فأعطها إياه، فانطلق زيد فلم يزل يتلطف حتى لقي راعيا، فقال: لمن ترعى؟ قال: لأبي العاص، قال: فلمن هذه الغنم؟ قال لزينب بنت محمد، فسار معه شيئا. ثم قال: هل لك إن أعطيتك شيئا تعطها إياه و لا تذكره لأحد؟ قال: نعم، فأعطاه الخاتم و انطلق الراعي، فأدخل غنمه و أعطاها الخاتم فعرفته، فقالت: من أعطاك هذا؟ قال: رجل، قالت: و أين تركته؟ قال بمكان كذا و كذا، فسكتت حتى إذا كان الليل خرجت إليه فلما جاءته قال لها: اركبي بين يدي على بعيره، فقالت: لا و لكن أركب أنت بين يدي، فركب و ركبت وراءه، حتى أتت المدينة، فكان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: هي أفضل بناتي أصيبت فيّ، فبلغ ذلك علي بن حسين [بن زين العابدين]، فانطلق إلى عروة فقال: ما حديث بلغني عنك أنك تحدثه تنتقص فيه فاطمة؟ فقال عروة: و اللَّه ما أحب أن لي ما بين
[٢] سيرة ابن هشام (٢: ٢٩٨- ٢٩٩).