دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٣٨ - باب تحريض النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصحابه على القتال يوم أحد و ثبوت من عصمه اللَّه- عز و جل
(١) تطايرنا عنه تطاير الشّعراء [٢٠] عن ظهر البعير إذا انتفض، ثم استقبله رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ [٢١] منها عن فرسه مرارا [٢٢].
قال ابن إسحاق: فبينا رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذا علت عالية من قريش الجبل فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم انه لا ينبغي لهم أن يعلونا».
فقاتلهم عمر بن الخطاب و رهط من المهاجرين حتى أهبطوهم عن الجبل، و نهض رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى صخرة من الجبل ليعلوها.
قال ابن إسحاق: فحدثني يحيى بن عبّاد عن عبد اللَّه بن الزبير، عن أبيه، عن جده، عن الزبير، قال: فرأيت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد ظاهر بين درعين يومئذ فلم يستطع أن ينهض إليها فجلس طلحة بن عبيد اللَّه تحته، فنهض رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى استوى عليها، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أوجب طلحة [٢٣].
قال ابن إسحاق: و قاتل مصعب بن عمير دون رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معه لواؤه حتى قتل و كان الذي قتله ابن قمئة الليثي، و هو يظن أنه رسول اللَّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فرجع الى قريش فقال: قتلت محمدا.
فلما قتل مصعب أعطى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اللواء عليّ بن أبي طالب [٢٤].
قال ابن إسحاق: و قد قتل علي بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة، و هو يحمل لواء قريش، و الحكم بن الأخنس بن شريق، و عبد اللَّه بن حميد بن زهير، و أبا أمية بن أبي حذيفة بن أبي المغيرة، و أخذ اللواء بعد طلحة: أبو
[٢٠] الشّعراء: ذباب له لدغ.
[٢١] (تدأدأ) تقلّب عن فرسه، و تدحرج.
[٢٢] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٦- ٢٨).
[٢٣] أي وجبت له الجنة، و الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٢٩- ٣٠).
[٢٤] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ١٦).