دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٥ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) كان مساء الليلة الثالثة من الليلة التي رأت عاتكة فيها الرؤيا، جاءهم الراكب الذي بعث أبو سفيان، و هو ضمضم بن عمرو الغفاري فصاح فقال: يا آل غالب بن فهر انفروا فقد خرج محمد و أهل يثرب يعترضون لأبي سفيان فأحرزوا عيركم، ففزعت قريش أشد الفزع، و أشفقوا من رؤيا عاتكة.
و قال العباس: هذا زعمتم كذا و كذّب عاتكة فنفروا على كل صعب و ذلول.
و قال أبو جهل: أ يظن محمد أن يصيب مثل ما أصاب بنخلة سيعلم أ نمنع عيرنا أم لا.
فخرجوا بخمسين و تسعمائة مقاتل و ساقوا مائة فرس، و لم يتركوا كارها للخروج يظنون أنه في صغو محمد و أصحابه و لا مسلما يعلمون إسلامه و لا أحدا من بني هاشم إلا من لا يتهمون إلا أشخصوه معهم، فكان ممن أشخصوا العباس بن عبد المطلب، و نوفل بن الحارث، و طالب بن أبي طالب، و عقيل ابن أبي طالب، في آخرين فهنالك يقول طالب بن أبي طالب:
إمّا يخرجنّ طالب* * * بمقنب من هذه المقانب
في نفر مقاتل محارب* * * فليكن المسلوب غير السالب
و الراجع المغلوب غير الغالب
فساروا حتى نزلوا الجحفة. نزلوها عشاء يتروّون من الماء، و فيهم رجل من بني المطلب بن عبد مناف يقال له جهيم بن الصلت بن مخرمة، فوضع جهيم رأسه فأغفى ثم فزع فقال لأصحابه: هل رأيتم الفارس الذي وقف عليّ آنفا فقالوا لا. فإنك مجنون. فقال قد وقف عليّ فارس آنفا فقال: قتل أبو جهل، و عتبة، و شيبة، و زمعة، و أبو البختري، و أمية بن خلف، فعدّ أشرافا من كفار قريش، فقال له أصحابه: إنما لعب بك الشيطان و رفع حديث جهيم