دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٤٨ - باب وقوع الخبر بمكة، و قدوم عمير بن وهب على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بعده قباث بن أشيم بالمدينة و ما في ذلك من دلائل النبوة
(١) وقعة بدر و يذكرون نعمة اللَّه عز و جل فيها فلما رآه عمر معه [السيف] [٨] فزع و قال عندكم الكلب هذا عدو اللَّه الذي حرش بيننا يوم بدر و حزرنا للقوم ثم
قام عمر فدخل على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال هذا عمير بن وهب قد دخل المسجد متقلدا السيف و هو الفاجر الغادر يا نبي اللَّه لا تأمنه على شيء فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ادخله عليّ، فخرج عمر فأمر أصحابه أن يدخلوا على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم يحترسوا من عمير إذا دخل عليهم، فأقبل عمر و عمير حتى دخلا على رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و مع عمير سيفه فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعمر تأخر عنه.
فلما دنا منه عمير قال انعموا صباحا- و هي تحية أهل الجاهلية- فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قد أكرمنا اللَّه عن تحيتك و جعل تحيتنا تحية أهل الجنة و هي السلام. فقال عمير إن عهدك بها لحديث. فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قد أبدلنا اللَّه خيرا منها فما أقدمك يا عمير قال قدمت على أسير من عندكم ففادونا في أسرائنا فإنكم العشيرة و الأهل فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): فما بال السيف في عنقك؟ قال عمير قبّحها اللَّه من سيوف فهل أغنت عنا شيئا إنما نسيته في عنقي حين نزلت و لعمري إن لي بها عبرة. فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أصدقني ما أقدمك؟ قال ما قدمت إلا في أسيري. قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم). فما ذا شرطت لصفوان بن أمية في الحجر ففزع عمير و قال ما ذا شرطت له؟ قال تحملت له بقتلي على أن يعول بنيك و يقضي دينك و اللَّه تعالى حائل بينك و بين ذلك قال عمير أشهد ألا إله إلا اللَّه و أشهد أنك رسول اللَّه. كنا يا رسول اللَّه نكذبك بالوحي و بما يأتيك من السماء و إن هذا الحديث كان بيني و بين صفوان في الحجر كما قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لم يطّلع عليه أحد غيري و غيره فأخبرك اللَّه عز و جل به فآمنت باللّه و رسوله و الحمد للّه الذي ساقني هذا المساق ففرح به المسلمون حين هداه اللَّه تعالى و قال عمر رضي اللَّه عنه و الذي نفسي بيده لخنزير كان أحب إليّ من عمير حين طلع، و لهو
[٨] الزيادة من (ص) و (أ) و (ه)، و ساقطة من (ه).