دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٥٠ - باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المشركين قبل التقاء الجمعين و بعده، و دعاء أصحابه عليهم، و استغاثتهم ربهم، و استجابة اللّه تعالى لهم، و إمدادهم بالملائكة، و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن مصارع القوم قبل وقوعها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١)
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا أبو العباس إسماعيل بن عبد اللّه بن محمد الميكاليّ، قال: حدثنا عبد اللّه بن أحمد الأهوازي، قال: حدثنا سهل بن عثمان العسكري، قال: حدثنا يحيى، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد اللّه، قال: «ما سمعت مناشدا ينشد حقا له أشد من مناشدة محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم بدر، جعل يقول: اللهم إني أنشدك عهدك و وعدك، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد، ثم التفت و كأنّ شقّ وجهه القمر، فقال: كأنما أنظر إلى مصارع القوم عشية» [١٩].
أخبرنا أبو عمرو: محمد بن عبد اللّه البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرني الحسن بن سفيان، و عمران بن موسى، قالا:
حدثنا وهب بن بقية، قال: أخبرنا خالد بن عبد اللّه عن خالد، قال: حدثنا عبد الأعلى النرسي، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس «أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال في قبته يوم بدر: اللهم إني أنشدك عهدك و وعدك اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم أبدا، فأخذ أبو بكر بيده فقال:
حسبك حسبك يا رسول اللّه فقد ألححت على ربك، و هو في الدرع فخرج و هو يقول سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَ يُوَلُّونَ الدُّبُرَ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ» [٢٠].
[ ()] بدر ليلة الجمعة السابعة عشر من شهر رمضان سنة اثنتين من الهجرة، و قد بات رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يصلي إلى جذم شجرة هناك، و يكثر في سجوده أن يقول: «يا حي يا قيوم» يكرر ذلك- (عليه السلام)-.
و ثبت من حديث علي- رضي اللّه عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بات ليلة بدر تحت شجرة يصلي و يبكي حتى أصبح، و في سيرة ابن هشام: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عدّل صفوف أصحابه يوم بدر، و كان يحرضهم على القتال، و رمى المشركين بالحصباء، و نهى عن قتل ناس من المشركين كل ذلك أثناء المعركة.
[١٩] أخرجه مسلم مطولا، في ٣٢- كتاب الجهاد، (١٨) باب الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، ح (٥٨)، ص (٣: ١٣٨٣- ١٣٨٤)، و الإمام أحمد في «مسنده» (١: ٣٠، ٣٢).
[٢٠] الآيتان الكريمتان (٤٥- ٤٦) من سورة القمر.