دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٨ - باب التقاء الجمعين و نزول الملائكة و ما ظهر في رمي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالقبضة و إلقاء اللّه تعالى الرعب في قلوبهم من آثار النبوة
(١)
باب التقاء الجمعين و نزول الملائكة و ما ظهر في رمي النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالقبضة و إلقاء اللّه تعالى الرعب في قلوبهم من آثار النبوة
أخبرنا أبو زكريا: يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي، قال:
حدثنا أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي، قال: حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا عبد اللّه بن صالح، قال: حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، في قوله عز و جل: وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ [١]، قال: «أقبلت عير أهل مكة تريد الشام فبلغ أهل المدينة ذلك، فخرجوا و معهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يريدون العير فبلغ ذلك أهل مكة فأسرعوا السير إليها لكيلا يغلب عليها النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه فسبقت العير رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كان اللَّه عز و جل وعدهم إحدى الطائفتين و كانوا أن يلقوا العير أحب إليهم و أيسر شوكة و أحضر مغنما فلما سبقت البعير و فاتت، سار رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالمسلمين يريد القوم فكره القوم مسيرهم لشوكة القوم فنزل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المسلمون و بينهم و بين الماء رملة دعصة فأصاب المسلمين ضعف شديد، و ألقى الشيطان في قلوبهم الغيظ [٢] يوسوسهم، تزعمون أنكم أولياء اللَّه و فيكم رسوله و قد غلبكم المشركون على الماء و أنتم كذا، فأمطر اللَّه عليهم مطرا شديدا فشرب المسلمون
[١] الآية الكريمة (٧) من سورة الأنفال.
[٢] في (ص) و (ه): «القنط».