دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤١٩ - باب ما ظهر في حفر الخندق من دلائل النبوة و آثار الصدق
(١) قال عمرو بن عوف [١٧]: فكنت أنا، و سلمان، و حذيفة بن اليمان، و النعمان بن مقرّن، و ستة من الأنصار في أربعين ذراعا فحضرنا حتى إذا بلغنا الثديّ اخرج اللَّه من بطن الخندق صخرة بيضاء مدورة، فكسرت حديدنا، و شقّت علينا، فقلنا: يا سلمان! ارق إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره خبر هذه الصخرة، فإنا ان نعدل عنها فإن المعدل قريب، و إما أن يأمرنا فيها بأمره فإنا لا نحب ان نجاوز خطه، فرقي سلمان حتى أتى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و هو ضارب عليه قبة تركية، فقال: يا رسول اللَّه! بأبينا أنت و أمنا خرجت صخرة بيضاء من الخندق مروه فكسرت حديدنا، و شقت علينا حتى ما يحيك فيها قليل و لا كثير، فمرنا فيها بأمرك، فإنا لا نحب أن نجاوز خطك، فهبط رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مع سلمان في الخندق، و رقينا عن الشقة في شقة الخندق، فأخذ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المعول من سلمان فضرب الصخرة ضربة صدعها، و برقت منها برقة أضاء ما بين لابتيها- يعني لابتي المدينة، حتى لكأن مصباحا في جوف ليل مظلم، فكبرّ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تكبيرة فتح، فكبر المسلمون.
ثم ضربها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الثانية، فصدعها و برق منها برقة أضاء لها ما بين لابتيها حتى لكأنّ مصاحبا في جوف ليل مظلم، فكبر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، تكبيرة فتح، و كبّر المسلمون.
ثم ضربها رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الثالثة، فكسرها، و برق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، حتى لكأنّ مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تكبيرة فتح، فكبرّ المسلمون.
ثم أخذ بيد سلمان فرقي
فقال سلمان: بأبي أنت و أمي يا رسول اللَّه! لقد
[١٧] هو عمرو بن عوف بن زيد بن ملحة المزني، ذكر ابن سعد أنه شهد غزوة الأبواء، و يقال: أول مشاهد الخندق، و مات في ولاية معاوية الإصابة (٣: ٩).