دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣١ - باب ذكر سبب خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب في خروج المشركين و ما أعد اللّه عز و جل لنبيه من النصر في ذلك ببدر
(١) قميصه و جدع بعيره [١٤] يقول: يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة، أموالكم مع أبي سفيان، و تجارتكم قد عرض لها محمد و أصحابه، فالغوث الغوث، فشغله ذلك عني و شغلني عنه، فلم يكن إلا الجهاز حتى خرجنا، فأصاب قريشا ما أصابها يوم بدر: من قتل أشرافهم، و أسر خيارهم فقالت عاتكة بنت عبد المطلب فيما رأت و ما قالت قريش في ذلك:
ألم تكن الرؤيا بحقّ و جاءكم* * * بتصديقها فلّ من القوم هارب
فقلتم- و لم أكذب- كذبت و إنما* * * يكذبنا بالصدق من هو كاذب
و ذكر لها أبو عبد اللّه في كتاب المغازي قصيدة طويلة» [١٥].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رومان، عن عروة بن الزبير، و حدثني الزهري، و محمد بن يحيى بن حبان [١٦] و عاصم بن عمر بن قتادة، و عبد اللّه ابن أبي بكر، و غيرهم من علمائنا فبعضهم قد حدث بما لم يحدث به بعض، و قد اجتمع حديثهم فيما ذكرت لك من يوم بدر قالوا:
[١٤] (جدع بعيره) قطع أنفه.
[١٥] الخبر في سيرة ابن هشام (٢: ٢٤٥- ٢٤٧)، و مغازي الواقدي (١: ٢٨- ٣٣)، و أخرجه الحاكم في المستدرك (٣: ١٩- ٢٠)، و قال الذهبي: فيه حسين بن عبد اللّه: ضعيف.
قلت: و راوي الحديث هذا: «حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس، قال فيه البخاري في «التاريخ الكبير» (١: ٢: ٣٨٨): «قال علي بن المديني: تركت حديثه»، كما قال النسائي: متروك، و اتهمه العقيلي بالزندقة في «الضعفاء الكبير» (١: ٢٤٥) من تحقيقنا، و ذكره ابن حبان في «المجروحين» (١: ٢٤٢)، و له ترجمة في الميزان (١: ٥٣٧).
[١٦] في (ص): «حيّان»، و هو تصحيف، و له ترجمة في «تهذيب التهذيب» (٩: ٥٠٧).