دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٤ - باب شدّة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في البأس، و تصديق اللَّه عز و جل قوله في أبيّ بن خلف، و ما أصابه يوم أحد من الجراح في سبيل اللَّه- عزّ و جل
(١) الناس هتما [٢٢] فأصلحنا من شأن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار، فإذا به بضع و سبعون أو أقلّ أو أكثر، بين طعنة، و رمية، و ضربة، و إذا قد قطعت إصبعه فأصلحنا من شأنه [٢٣].
و في كتابي عن أبي عبد اللَّه الحافظ: أخبرنا محمد بن أحمد بن بطّة قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا محمد بن عمر الواقدي، قال: حدثنا موسى بن يعقوب الزّمعي، عن عمته، عن أمّها، عن المقداد بن عمرو، فذكر حديثا في يوم أحد، و قال: فأوجعوا و اللَّه فينا قتلا ذريعا، و نالوا من رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما نالوا، لا و الذي بعثه بالحق ان زال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) شبرا واحدا، إنه لفي وجه العدوّ، و تثوب إليه طائفة من أصحابه مرة، و تفرّق عنه مرة، فربما رأيته قائما يرمي على قوسيه، و يرمي بالحجر، حتى تحاجزوا، و ثبت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كما هو في عصابة صبروا معه [٢٤].
و ذكر الواقدي عن ابن أبي سبرة، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير، قال: سمعت رجلا من المهاجرين، يقول: شهدت أحدا، فنظرت إلى النّبل يأتي من كل ناحية، و رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وسطها، كل ذلك يصرف عنه، و لقد رأيت عبد اللَّه بن شهاب الزهري يقول يومئذ: دلّوني على محمد فلا نجوت إن نجا و رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى جنبه ما معه أحد، ثم جاوزه فعاتبه في ذلك صفوان [٢٥] فقال و اللَّه ما رأيته احلف باللّه انه منّا ممنوع، خرجنا أربعة فتعاهدنا و تعاقدنا على قتله فلم نخلص الى ذلك [٢٦].
[٢٢] الهتم: كسر الثنايا من أصلها.
[٢٣] الحديث في صحيح ابن حبان عن عائشة، و نقله الحافظ ابن كثير في التاريخ (٤: ٢٩- ٣٠) عن مسند الطيالسي، و الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٢٩٥) عن ابن حبان و عن الطيالسي.
[٢٤] الخبر رواه الواقدي في المغازي (١: ٢٣٩- ٢٤٠).
[٢٥] في المغازي: «و لقي عبد اللَّه بن شهاب صفوان بن أمية، فقال صفوان: ترحت، ألم يمكنك أن تضرب محمدا، فتقطع هذه الشأفة، فقد أمكنك اللَّه منه؟ قال: و هل رأيته؟ قال: نعم، أنت إلى جنبه، قال: و اللَّه ما رأيته ...».
[٢٦] الخبر في مغازي الواقدي (١: ٢٣٧- ٢٣٨).