دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٦٥ - باب شدّة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في البأس، و تصديق اللَّه عز و جل قوله في أبيّ بن خلف، و ما أصابه يوم أحد من الجراح في سبيل اللَّه- عزّ و جل
(١) قال الواقدي: و الثبت عندنا أنّ الذي رمى في وجنتي النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) ابن قميئة، و الذي رمى شفتيه و أصاب رباعيته: عتبة بن أبي وقاص [٢٧].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: أصيبت رباعيته، و شج في وجنته، و كلمت [٢٨] شفته، و كان الذي أصابه:
عتبة بن أبي وقاص [٢٩].
قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن كيسان، عمن حدثه، عن سعد بن أبي وقاص أنّه، قال: ما حرصت على قتل أحد قط ما حرصت على قتل عتبة ابن أبي وقاص، و ان كان ما علمته لسيئ الخلق مبغضا في قومه، و لقد عفاني منه قول رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): اشتد غضب اللَّه على من دمّى وجه رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) [٣٠].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا محمد بن علي الصنعاني قال حدثنا إسحاق بن ابراهيم الدّبري، قال: أخبرنا عبد الرازق، قال: أخبرنا معمر، عن الزهري، و عن عثمان الجزري، عن مقسم ان النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) دعا على عتبة بن أبي وقاص يوم أحد حين كسر رباعيته، و دمّى وجهه. فقال: اللهم لا تحل عليه الحول حتى يموت كافرا، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا الى النار [٣١].
[٢٧] ذكره الواقدي في مغازيه (١: ٢٤٤).
[٢٨] (كلمت) جرحت.
[٢٩] رواه ابن هشام في السيرة (٣: ٢٢).
[٣٠] تقدم تخريج الحديث في الحاشية (١٧) من هذا الباب.
[٣١] الخبر رواه عبد الرزاق في تفسيره عن مقسم، و رواه أبو نعيم من وجه آخر عن ابن عباس، و عنهما نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٢٩٤)، و عن عبد الرزاق نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٣٠).