دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥٣ - باب إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حذيفة بن اليمان، رضي اللّه عنه إلى عسكر المشركين و ما ظهر له في ذلك من آثار النبوة بوقوفه ليلتئذ على ما أرسل على المشركين من الريح، و الجنود، و تصديق اللّه سبحانه قول نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما وعد حذيفة من حفظ اللّه إياه عن الأسر و البرد
(١) بيده، و هو يصلي فدنوت منه، فأسبل عليّ شملته، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا حزبه أمر صلّى، فأخبرته خبر القوم، و أخبرته اني تركتهم يترحّلون، فأنزل اللّه تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ... [١٨] الآية.
أخبرنا، أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو الحسن عليّ بن ابراهيم بن معاوية النيسابوري، حدثنا محمد بن مسلم بن وارة، قال، حدثنا و لكنى أخشى ان أؤسر فقال: إنك لن تؤسر فقلت مرني يا رسول اللّه بما شئت: فقال: (صلّى اللّه عليه و سلّم) اذهب حتى تدخل بين ظهري القوم فأت قريشا فقل: يا معشر قريش إنما يريد الناس إذا كان غدا أن يقولوا: أين قريش أين قادة الناس؟ أين رؤوس الناس، فيقدمونكم فتصلوا القتال فيكون القتل فيكم، ثم أئت بني كنانة فقل يا معشر بني كنانة أنما يريد الناس إذا كان غدا أن يقولوا: أين بنو كنانة؟ أين رماه الحدق؟ فيعدّمونكم فتصلوا القتال، فيكون القتل فيكم، ثم ائت قيسا، فقل: يا معشر قيس أنما يريد الناس إذا كان غدا أن يقولوا: أين قيس؟ أين أحلاس الخيل أين الفرسان؟
فيقدمونكم فتصلوا القتال، فيكون القتل فيكم، و قال لي: لا تحدث في سلاحك شيئا حتى تأتيني فتراني،
فانطلقت حتى دخلت بين ظهري القوم فجعلت أصطلي معهم على نيرانهم، و جعلت أبثّ ذلك الحديث الذي أمرني به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى إذا كان وجاة السّحر قام أبو سفيان فدعا اللّات و العزّى و أشرك، ثم قال لينظر رجل محمد بن يزيد بن سنان الرّهاوي، قال: حدثنا عبد بن خالد عن علقمة بن مرثد، عن عمران بن سريع، قال: كنا مع حذيفة بن اليمان، فذكر حديثا طويلا و ذكر فيه دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالحفظ و ذكر أنّ علقمة بن علاثة نادى: يا عامر أن الريح قاتلتي و أنا على ظهر، و أخذتهم ريح شديدة، و صاح أصحابه،
[١٨] الآية الكريمة (٩) من سورة الأحزاب، و الخبر نقله الحافظ ابن كثير في «البداية و النهاية» (٤:
١١٤- ١١٥) عن دلائل النبوة للبيهقي.