دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥٤ - باب إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حذيفة بن اليمان، رضي اللّه عنه إلى عسكر المشركين و ما ظهر له في ذلك من آثار النبوة بوقوفه ليلتئذ على ما أرسل على المشركين من الريح، و الجنود، و تصديق اللّه سبحانه قول نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما وعد حذيفة من حفظ اللّه إياه عن الأسر و البرد
(١) فلما رأى ذلك أبو سفيان أمرهم فتحملوا، و لقد تحملوا و ان الريح لتغلبهم على بعض أمتعتهم، فقال علقمة بن مرثد عن عطية الكاهلي، قال: قد كان في الحديث إنه لما رجع حذيفة مرّ بخيل على طريقه بين النبي، (صلّى اللّه عليه و سلّم) و بين المشركين فخرج له فارسان منهم، ثم قالا إرجع إلى صاحبك فأخبره أن اللّه قد كفاه إياهم بالجنود و الريح، و تلا هذه الآية فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَ جُنُوداً لم يروها [١٩] هكذا أخبرنا محمد بن يزيد فيما ادّى من الحديث بالياء.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، حدثنا العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم- مولى عمر بن الخطاب، أنّ رجلا قال لحذيفة: يا حذيفة نشكوا إلى اللّه صحبتكم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنكم أدركتموه و لم ندركه و رأيتموه و لم نره فقال حذيفة و نحن نشكوا إلى اللّه عز و جل أيمانكم به، و لم تروه و اللّه ما ندري يا ابن أخي لو أدركته كيف كنت تكون لقد رأيتنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليلة الخندق في ليلة باردة مطيرة، و قد نزل أبو سفيان و أصحابه بالعرصة فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم أدخله اللّه الجنة، ثم قال من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله اللّه رفيق إبراهيم يوم القيامة، فو اللّه ما قام منّا أحد، فقال من رجل يذهب فيعلم لنا علم القوم جعله اللّه رفيقي يوم القيامة، فو اللّه ما قام منّا أحد فقال أبو بكر: يا رسول اللّه ابعث حذيفة، فقلت دونك و اللّه فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يا حذيفة فقلت لبيّك بأبي أنت و أمي، فقال: هل أنت ذاهب فقلت و اللّه ما بي أن أقتل من جليسه و معي رجل منهم يصطلي على النار،
فوثبت عليه، فآخذ بيده مخافة أن يأخذني، فقلت: من أنت، قال: أنا فلان ابن فلان، فقلت أولى، فلما دنا [٢٠] الصبح نادى: أين قريش؟ أين رؤوس الناس؟
[١٩] [الأحزاب- ٩].
[٢٠] رسمت في (أ): «دنى».