دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٠ - باب غزوة الرجيع
(١)
تزلّ عن صفحتها المعابل* * * الموت حقّ و الحياة باطل [٢٦]
و كلّ ما حم الإله نازل* * * بالمرء و المرء إليه آئل [٢٧]
إن لم أقاتلكم فأمّي هابل [٢٨]
و زاد موسى بن عقبة:
ترأس القوم و لا يقاتل.
ثم ذكر ابن إسحاق و موسى بن عقبة أبياتا قالها حسّان بن ثابت في حديثهم و فيها كثرة [٢٩].
[٢٦] المعابل: جمع معبلة، و هو نصل عريض طويل.
[٢٧] حم الإله: قدره، و هو ههنا مبنى للمعلوم كما هو في قول الشاعر:
و ليس لأمر حمه اللّه راجع
و آئل: اسم فاعل من آل الشيء يؤول، بمعنى رجع يرجع.
[٢٨] هابل، فاقد و ثاكل، تقول: هبلته امه اي ثكلته و فقدته، يدعو على نفسه بالموت ان لم يقاتلهم].
[٢٩] منها قول حسّان:
ما بال عينيك لا ترقا مدامعها* * * سحّا على الصّدر مثل اللّؤلؤ القلق
على خبيب فتى الفتيان قد علموا* * * لا فشل حين تلقاه و لا نزق
فاذهب خبيب جزاك اللّه طيّبة* * * و جنّة الخلد عند الحور في الرّفق
ما ذا تقولون إن قال النّبيّ لكم* * * حين الملائكة الأبرار في الأفق
فيم قتلتم شهيد اللّه في رجل* * * طاغ قد اوعث في البلدان و الرّفق
قال ابن هشام: و يروي «الطرق» و تركنا ما بقي منها لأنه اقذع فيها.
قصيدة اخرى لحسان يرثي فيها خبيبا:
قال ابن إسحاق: و قال حسان (بن ثابت) أيضا يبكي خبيبا:
يا عين جودي بدمع منك منسكب* * * و ابكي خبيبا مع الفتيان لم يؤب
صقرا توسّط في الأنصار منصبه* * * سمح السّجيّة محضا غير مؤتثب
قد هاج عيني على علّات عبرتها* * * إذ قيل نصّ إلى جذع من الخشب
يا أيّها الرّاكب الغادي لطيّته* * * أبلغ لديك وعيدا ليس بالكذب
بني كهينة إنّ الحرب قد لقحت* * * محلوبها الصّاب إذ تمرى لمحتلب