دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٢٨ - باب غزوة الرجيع
(١) أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثنا عاصم بن عمر بن قتادة: أنّ نفرا من عضل و القارة، قدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة بعد أحد، فقالوا: إنّ فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين، و يقرؤننا القرآن، فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معهم خبيب بن عدي، فذكرهم، و ذكر قصتهم بمعنى ما ذكره موسى بن عقبة آخرا، و زاد، قال: و قد كانت هذيل حين قتل عاصم بن ثابت أرادوا رأسه ليبيعوه من سلافة بنت سعد بن الشهيد، و قد كانت نذرت حين أصيب ابناها بأحد: لئن قدرت على رأسه لتشربن في قحفه الخمر فمنعتهم الدّبر [١٣] فلما حالت بينهم و بينه، قالوا: دعوه حتى يمس فتذهب عنه فنأخذه، فبعث اللّه الوادي فاحتمل عاصما، فذهب به و قد كان عاصم أعطى اللّه عهدا لا يمسّ مشركا و لا يمسّه مشرك أبدا في حياته، فمنعه اللّه بعد وفاته مما امتنع منه في حياته، قال ابن إسحاق: فكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول: يحفظ اللّه عز و جل المؤمن فمنعه اللّه بعد وفاته مما امتنع منهم في حياته [١٤].
و بإسناده عن ابن إسحاق، قال: و قال خبيب عند صلب المشركين إياه:
لقد جمّع الأحزاب حولي و ألّبوا* * * قبائلهم و استجمعوا كلّ مجمع [١٥]
و كلّهم مبدي العداوة جاهد* * * عليّ لأنّي في وثاق مضيّع [١٦]
[١٣] (الدّبر): النحل.
[١٤] الخبر أورده ابن هشام في السيرة مطولا (٣: ١٢٠- ١٢٧).
[١٥] ألبوا- بتشديد اللام- معناه جمعوا، تقول: ألبت القوم على فلان إذا جمعتهم عليه و حضضتهم و حرشتهم به، فتألبوا، أي اجتمعوا، و مجمع- أي في آخر البيت- مكان الاجتماع، و انتصب كل على الظرفية.
[١٦] مبدى العداوة: مظهرها، و جاهد: مجتهد في إيذائه، و الوثائق ما يربط به الأسير.