دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٧١ - باب غزوة ذات الرقاع
(١) الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: و إنما سميت ذات الرقاع لأنه قيل كان فيه بقع حمرة و سواد و بياض، فسمّي ذات الرقاع.
قال: و خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليلة السبت لعشر خلون من المحرّم على رأس سبعة و أربعين شهرا، و قدم صرارا [٦] يوم الأحد لخمس بقين من المحرم، و ذات الرقاع قريبة من النخيل بين السّعد و الشّقرة و بئر أرما على ثلاثة أميال من المدينة و هي بئر جاهلية، غاب خمس عشرة ليلة [٧].
قال الواقدي: حدثنا الضحاك بن عثمان، عن عبيد اللّه بن مقسم، عن جابر، و حدثني هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن جابر، و عن مالك، و عبد اللّه بن عمر، عن وهب بن كيسان، عن جابر، و قد زاد بعضهم على بعض في الحديث، و غيرهم قد حدثني قالوا:
قدم قادم بجلب له فاشترى بسوق النّبط، و قالوا: من أين جلبت جلبك؟
قال: جئت به من نجد و قد رأيت أنمارا و ثعلبة قد جمعوا لكم جموعا، و أراكم هادين عنهم، فبلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قوله، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أربع مائة من أصحابه و قال مقاتل: سبع مائة أو ثمان مائة، فخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من المدينة، حتّى سلك على المضيق ثم أفضى الى وادي الشّقرة، فأقام به يوما، و بثّ السرايا، فرجعوا إليه مع الليل و أخبروه أنهم لم يروا أحدا و قد وطئوا آثارا حديثة، ثم سار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في أصحابه حتى أتى محالّهم فيجدون المحالّ ليس فيها أحد، و هربت الأعراب إلى رؤوس الجبال، فهم مطلّون على النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و قد خاف الناس بعضهم بعضا و المشركون منهم قريب، و خاف المسلمون ألا يبرح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى يستأصلهم، و فيها صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلاة الخوف [٨].
[٦] (صرار): بئر قديمة على ثلاثة أميال من المدينة معجم ما استعجم ص (٦٠١).
[٧] مغازي الواقدي (١: ٣٩٥).
[٨] مغازي الواقدي (١: ٣٩٥- ٣٩٦).