دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٦٤ - باب ما جاء في تزوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأمّ سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم، و ما ظهر في دعائه لها من الاستجابة
(١) جريج، قال: حدثنا حبيب بن أبي ثابت، أنّ عبد الحميد بن عبد اللّه بن أبي عمرو، و القاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، أخبراه أنهما سمعا أبا بكر ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يخبر أنّ أم سلمة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة فكذّبوها، و يقولون ما أكذب الغرائب، حتى أنشأ ناس منهم في الحج فقالوا تكتبين إلى أهلك، فكتبت معهم، فرجعوا إلى المدينة، فصدقوها فازدادت عليهم كرامة، قالت: فلما وضعت زينب جاءني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فخطبني فقلت ما مثلي تنكح، أمّا أنا فلا ولد فيّ و أنا غيور ذات عيال. فقال: أنا أكبر منك و أمّا الغيرة فيذهبها اللّه، و أمّا العيال فإلى اللّه و رسوله، فتزوّجها، فجعل يأتيها، فيقول: كيف زناب أين زناب، فجاء عمّار بن ياسر فاختلجها، فقال: هذه تمنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و كانت ترضعها، فجاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: أين زناب فقالت قريبه بنت أبي أميّة، و وافقتها عند ما أخذها عمّار بن ياسر، فقال: النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم):
إني آتيكم الليلة، قالت فوضعت ثفالي، و أخرجت حبّات من شعير، و كانت في جراب، و أخرجت شحما فعصرته، فبات، ثم أصبح فقال حين أصبح إنّ لك على أهلك كرامة، فإن شئت سبّعت لك، و إن أسبّع أسبّع لنسائي [٢].
و روينا عن عمر بن أبي سلمة في هذا الحديث أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: لها أمّا ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو اللّه أن يذهبها عنك، قالت: فكانت في النساء كأنّها ليست منهن، لا تجد ما يجدن من الغيرة [٣].
[٢] رواه الترمذي، و النسائي من حديث حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عمر بن ابي سلمة، عن أم سلمة، و نقله ابن كثير في التاريخ (٤: ٩١).
[٣] أخرجه النسائي في النكاح عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم.