دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦٤ - باب كيف كان بدء القتال، و تهييج الحرب يوم بدر
(١) الحارث فقتلنا منهم سبعين و أسرنا سبعين فجاء رجل من الأنصار قصير برجل من بني هاشم أسيرا، فقال الرجل: يا رسول اللّه إن هذا و اللّه ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح [٨] من أحسن الناس وجها على فرس أبلق ما أراه في القوم فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول اللّه فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اسكت فقد أيدك اللّه [عز و جل] [٩] بملك كريم قال علي رضي اللّه عنه. فأسرنا من بني عبد المطلب العباس [١٠] و عقيل و نوفل بن الحارث» [١١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: حدثني والدي: إسحاق بن يسار، عن أشياخ من الأنصار، قالوا:
«بعثت قريش يوم بدر: عمير بن وهب فقالوا احرز لنا أصحاب محمد، فاستجال حول العسكر على فرس له ثم رجع إليهم، فقال: ثلاثمائة و خمسون [١٢] يزيدون قليلا أو ينقصون قليلا و لكن انظروني حتى أنظر في الوادي حتى أرى [هل] [١٣] لهم مددا أو كمينا، فضرب في الوادي حتى أمعن، ثم رجع، فقال: ما رأيت شيئا. و لكن يا معشر قريش قد رأيت البلايا [١٤] تحمل
[٨] (الرجل الأجلح): الذي انحسر الشعر عن جانبي رأسه.
[٩] الزيادة من (ص).
[١٠] في الأصول: «رجل»، و أثبت ما في المسند.
[١١] الحديث أخرجه بطوله الإمام أحمد في «مسنده» (١: ١١٧)، و ذكره الهيثمي في الزوائد (٦: ٧٥)، و قال: «رواه أحمد و البزار، و رجال أحمد رجال الصحيح غير حارثة بن مضرب، و هو ثقة»، و نقله الحافظ بن كثير في البداية و النهاية (٣: ٢٧٧- ٢٧٨)، و روى أبو داود بعضه من حديث إسرائيل في كتاب الجهاد، (باب) في المبارزة.
[١٢] في السيرة: ثلاثمائة رجل».
[١٣] ليست في (ص).
[١٤] (البلايا) جمع بلية، و هي الناقة، و الدابة تربط على قبر الميت فلا تعلف و لا تسقى حتى تموت، و كان بعض العرب ممن يقر بالبعث يقول: إن صاحبها يحشر عليها.