دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٠٧ - باب سياق قصّة خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أحد و كيف كانت الوقعة
(١) البارحة في منامي بقرا و اللَّه خير، و في رواية ابن فليح بقرا تذبح، و رأيت سيفي ذا الفقار انفصم من عند ظبّته- أو قال: به فلول فكرهته و هما مضبّبتان- و رأيت أني في درع حصينة و أني مردف كبشا، فلما أخبرهم رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) برؤياه، قالوا: يا رسول اللَّه! ما ذا أوّلت رؤياك؟ قال: أوّلت البقر الذي رأيت نفرا فينا و في القوم، و كرهت ما رأيت بسيفي، و يقول رجال: و كان الذي رأى بسيفه الذي أصاب وجهه، فإنّ العدوّ أصابوا وجهه يومئذ، و فصموا رباعيته، و خرقوا شفته يزعمون أن الذي رماه عتبة بن أبي وقاص، و كان البقر من قتل يومئذ من المسلمين، و قال: أوّلت الكبش انه كبش كتيبة العدو فقتله، و في رواية ابن فليح: يقتله اللَّه، و أوّلت الدرع الحصينة: المدينة، فامكثوا و اجعلوا الذّراريّ في الآطام، فإن دخل علينا القوم في الأزقة قاتلناهم و رموا من فوق البيوت و كانوا قد شكّوا أزقة المدينة بالبنيان، حتى كانت كالحصن، فقال الذين لم يشهدوا بدرا كنّا يا نبي اللَّه نتمنى هذا اليوم و ندعوا اللَّه، فقد ساقه اللَّه إلينا، و قرّب المسير.
و قال رجال من الأنصار: متى نقاتلهم يا نبيّ اللَّه لم نقاتلهم عند شعبنا؟
و قال رجال ما ذا نمنع إذا لم نمنع الحرث يزرع.
و قال رجال قولا صدقوا به و مضوا عليه، منهم: حمزة بن عبد المطلب، قال: و الذي أنزل عليك الكتاب لنجالدنّهم.
و قال يعمر بن مالك بن ثعلبة و هو أحد بني سالم، يا نبيّ اللَّه! لا تحرمنا الجنة، فو الذي نفسي بيده لأدخلنّها، فقال له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بم؟ قال بأني أحبّ اللَّه و رسوله و لا أفرّ يوم الزحف، فقال له رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): صدقت، فاستشهد يومئذ.
و أبى كثير من الناس الّا الخروج إلى العدوّ، و لم يتناهوا الى قول رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رأيه، و لو رضوا بالذي أمرهم به كان ذلك، و لكن غلب القضاء