دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٣ - باب التاريخ لغزوة الخندق
(١) و أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللّه ابن عتاب قال: حدثنا القاسم بن عبد اللّه بن المغيرة قال: حدثنا إبن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، في مغازي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال: قاتل يوم بدر في رمضان سنة اثنتين، ثم قاتل يوم أحد في شوال سنة ثلاث، ثم قاتل يوم الخندق و هو يوم الأحزاب و بني قريظة في شوال سنة أربع [٣].
[٣] قال الحافظ ابن كثير:
و قد كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة نص على ذلك ابن إسحاق و عروة بن الزبير و قتادة و البيهقي و غير واحد من العلماء سلفا و خلفا و قد روى موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال: ثم كانت وقعة الأحزاب في شوال سنة أربع. و كذلك قال الامام مالك بن أنس فيما رواه أحمد بن حنبل عن موسى بن داود عنه. قال البيهقي: و لا اختلاف بينهم في الحقيقة لأن مرادهم أن ذلك بعد مضي أربع سنين و قبل استكمال خمس، و لا شك أن المشركين لما انصرفوا عن أحد و اعدوا المسلمين الى بدر العام القابل، فذهب النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه كما تقدم في شعبان سنة أربع و رجع أبو سفيان بقريش لجدب ذلك العام فلم يكونوا ليأتوا إلى المدينة بعد شهرين، فتح الخندق في شوال من سنة خمس و اللّه أعلم. و قد صرح الزهري بأن الخندق كانت بعد أحد بسنة و لا خلاف أن أحدا في شوال سنة ثلاث الا على قول من ذهب إلى أن أول التاريخ من محرم الثانية لسنة الهجرة، و لم يعدوا الشهور الباقية من سنة الهجرة من ربيع الأول الى آخرها كما في البيهقي. و به قال يعقوب بن سفيان الفسوي و قد صرح بأن بدرا في الأولى، و أحدا في ثنتين، و يدر الموعد في شعبان سنة ثلاث، و الخندق في شوال سنة أربع. و هذا مخالف الجمهور فإن المشهور أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب جعل أول التاريخ من محرم سنة الهجرة و عن مالك من ربيع الأول سنة الهجرة، فصارت الأقوال ثلاثة و اللّه أعلم. و الصحيح الجمهور أن أحدا في شوال سنة ثلاث، و أن الخندق في شوال سنة خمس من الهجرة و اللّه أعلم فأما الحديث المتفق عليه في الصحيحين من طريق عبيد اللّه عن نافع عن ابن عمر أنه قال: على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم أحد و أنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، و عرضت عليه يوم أحد و أنا ابن خمس عشرة فأجازني، فقد أجاب عنها جماعة من العلماء منهم البيهقي بأنه عرض عليه يوم أحد في أول الرابعة عشرة، و يوم الأحزاب في أواخر الخامسة عشرة. قلت: و يحتمل أنه لما عرض عليه في يوم الأحزاب كان قد استكمل خمس عشرة سنة التي يجاز لمثلها الغلمان يبقى على هذا زيادة عليها. و لهذا لما بلّغ نافع عمر بن عبد العزيز هذا الحديث قال: ان هذا بين الصغير و الكبير.
ثم كتب به الى الآفاق و اعتمد على ذلك جمهور العلماء و اللّه أعلم.