دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٩ - باب سياق قصة الخندق من مغازي موسى ابن عقبة
(١) خيبر، فزعموا أن الحارث بن عوّف أخا بني مرّة، قال: لعيينة بن بدر، و غطفان: يا قوم أطيعوني و دعوا قتال هذا الرجل و خلّوا بينه و بين عدوّه من العرب، فغلب عليهم الشيطان و قطع أعناقهم الطمع، فانقادوا لأمر عيينة بن بدر، على قتال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كتبوا إلى حلفائهم من أسد فأقبل طليحة فيمن اتبعه من بني أسد و هما حليفان: أسد و غطفان و كتبت قريش الى رجال من بني سليم أشراف بينهم و بينهم أرحام فأقبل أبو الأعور فيمن اتبعه من بني سليم مددا لقريش، فخرج أبو سفيان في آخر السنتين فيمن اتبعه من قبائل العرب، و أبو الأعور فيمن اتبعه من بني سليم، و عيينة بن بدر، في جمع عظيم، فهم الذين سماهم اللّه الأحزاب.
فلما بلغ خروجهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أخذ في حفر الخندق، و خرج معه المسلمون فوضع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يده في العمل معهم، فعلموا مستعجلين يبادرون قدوم العدوّ، و رأى المسلمون أنّما بطش رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معهم في العمل ليكون أجدّ لهم و أقوى لهم بإذن اللّه عزّ و جلّ، فجعل الرجل يضحك من صاحبه إذا رأى منه فترة، و قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا يغضب اليوم أحد من شيء ارتجز به ما لم يقل قول كعب أو حسّان فإنهما يجدان من ذلك قولا كثيرا و نهاهما [٥] أن يقولا شيئا يحفظان به [٦] أحدا فذكروا أنه عرض لهم حجر في محفرهم، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) معولا من أحدهم فضربه به ثلاثا فكسر الحجر في الثالثة، فزعموا أن سلمان الخير الفارسي أبصر عند كل ضربة برقة ذهبت في ثلاث وجوه كلّ مرة يتبعها سلمان بصره، فذكر ذلك سلمان لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال: رأيت كهيئة البرق أو موج الماء عن ضربة ضربتها يا رسول اللّه ذهبت إحداهنّ نحو المشرق، و الأخرى نحو الشام، و الأخرى نحو اليمين، فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم): و قد رأيت ذلك يا
[٥] في (ص): «و نهاهم».
[٦] في (ص): «يخفضان».