دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٦ - جمّاع أبواب مغازي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بنفسه و بسراياه
(١) أخبرنا أبو عبد اللّه: محمد بن عبد اللّه الحافظ، قال: حدّثني محمد بن صالح بن هانئ، قال: حدثنا أبو سعيد: محمد بن شاذان، قال: حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي، قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد، قال:
حدثني أبي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبيّ بن كعب، قال:
«لمّا قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أصحابه المدينة و آوتهم الأنصار، رمتهم العرب عن قوس واحدة و كانوا لا يبيتون إلا بالسلاح، و لا يصبحون إلا فيه، فقالوا: ترون أنّا نعيش حتى نبيت مطمئنين لا نخاف إلا اللّه عز و جل؟ فنزلت
[ ()] الجندل، ثم غزوة بني المصطلق و هي المريسيع، ثم غزوة الخندق، ثم غزوة بني قريظة، ثم غزوة بني لحيان، ثم غزوة الحديبية، ثم غزوة ذي قرد، ثم غزوة خيبر، ثم غزوة ذات الرقاع و هي غزوة محارب و بني ثعلبة ثم غزوة عمرة القضاء، ثم غزوة فتح مكة، ثم غزوة حنين، ثم غزوة الطائف، ثم غزوة تبوك، و في بعض ذلك تقديم و تأخير عن بعض المحدثين.
قال ابن إسحاق، و ابن سعد و ابن حزم، و ابن الأثير رحمهم الله: قاتل النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في تسع غزوات: بدر و أحد، و الخندق، و قريظة، و المصطلق و هي المريسيع، و خيبر، و الفتح، و حنين، و الطائف، و يقال: إنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قاتل أيضا في بني النضير و وادي القرى، و الغابة. و قال ابن عقبة: قاتل في ثمانية مواطن و أهمل عد قريظة، لأنه ضمها إلى الخندق لكونها كان إثرها، و أفردها غيره لوقوعها منفردة بعد هزيمة الأحزاب، و كذا وقع لغيره، عد الطائف و حنينا واحدة لكونها كانت في إثرها.
روى الخطيب البغدادي في الجامع و ابن عساكر في تاريخه عن زين العابدين علي بن الحسين بن
أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، قال: كنا نعلم مغازي رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) كما نعلم السورة من القرآن.
و رويا عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص الزهري المدني قال: كان أبي يعلمنا مغازي رسول الله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و يعدها علينا و سراياه، و يقول: يا بني هذه شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها. و رويا أيضا عن الزهري قال: في علم المغازي خير الدنيا و الآخرة.
[٢] الزيادة من (ض) و (ه).
[٣] الآية الكريمة (٥٥) من سورة النور.