دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٨٥ - باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
(١) عمير مقتولا على طريقه فقرأ: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ [٩] الآية. و رواه قتيبة عن حاتم مرسلا.
و أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبد الرحمن المازني أحد بني النجار: أن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من رجل ينظر ما فعل سعد بن الربيع؟» فنظر رجل فوجده جريحا في القتلى و به رمق،
فقلت له: إن رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات؟ فقال: أنا في الأموات، فأبلغ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عني السلام، و قل له: أن سعد بن الربيع يقول: جزاك اللَّه عني خير ما يجزي نبيّا عن أمّته، و أبلغ قومك عني السلام و قل لهم: أن سعد بن الربيع يقول لا عذر لكم [١٠] عند اللَّه ان خلص إلى نبيّكم و فيكم عين تطرف، ثم لم أبرح حتى مات، فجئت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين أخبرته خبره [١١].
و خرج رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يلتمس حمزة رضي اللَّه عنه في القتلى، فوجده ببطن الوادي قد بقر عن بطنه و عن كبده و مثّل به: فجدع أنفه و أذناه.
و بإسناده عن ابن إسحاق، قال: حدّثني محمد بن جعفر بن الزبير،
[٩] تراجع الحاشية (٧).
[١٠] اعتبارا من هذه الكلمة حدث اضطراب في ترتيب نسخة (أ) حيث وقعت هذه الجملة عند اللوحة [١١٤/ أ]، و جاءت بقيتها، و بقية الخبر في اللوحة [١٢١/ أ]، فاعتمدنا على النسختين (ص) و (ح) في نسخ الأخبار، ثم مقابلتها على (أ) في المواطن التي جاءت بها، و قد استمر هذا الاضطراب حتى نهاية هذا الباب.
[١١] أخرجه الحاكم في المستدرك (٣: ٢٠١) في مناقب سعد بن الربيع، و قال: «هذا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه»، و وافقه الذهبي، و نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٣٢٦) و عزاه للحاكم و البيهقي، و من طريق ابن إسحاق في سيرة ابن هشام (٣: ٣٨- ٣٩)، و نقله الحافظ ابن كثير في البداية و النهاية (٤: ٣٩).