دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٩٦ - باب التاريخ لغزوة الخندق
(١) أخرجاه في الصحيح من حديث عبيد اللّه بن عمر [١٠].
فيحتمل أن ابن عمر كان قد طعن في الرابعة عشرة يوم أحد فلم يجزه في القتال حين عرض عليه و كان قد استكمل خمس عشرة سنة و زاد عليها عام الخندق، فأجازه حين عرض عليه إلّا أنّه نقل الخمس عشرة لتعلق الحكم بها دون الزيادة، و ذهب بعض أهل العلم إلى ظاهر هذه الرواية الصحيحة، و حمل قول موسى بن عقبة على ظاهره و أن أبا سفيان حين خرج لموعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) في شعبان ثم انصرف، خرج معدّا للقتال عامئذ في شوال على رأس سنة واحدة من أحد، و ذلك يخالف قول الجماعة في قدر المدة بين بدر الآخرة و الخندق، فقد روينا قبل هذا عن موسى بن عقبة في تاريخ خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لموعد أبي سفيان أنه كان في شعبان سنة ثلاث، و الخندق في شوال سنة أربع، و روينا عنه في قصة الخندق انه قال: فخرج أبو سفيان في آخر السنتين يعني من أحد، و قد قال في أحد أنه كان في شوال سنة ثلاث، فيكون قوله في أحد سنة ثلاث محمولا على الدخول في الثالثة قبل كمالها، و قوله: في بدر الآخرة و هو خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لموعد أبي سفيان سنة ثلاث أي بعد تمام ثلاث سنين و دخول الرابعة، و قوله في الخندق: سنة أربع أي بعد تمام أربع سنين و الدخول في الخامسة.
هذا على قول من زعم أن مبتدأ التاريخ وقع من وقت قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) المدينة، و قد زعم بعض أهل التواريخ أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قدم المدينة في شهر ربيع الأول، فلم يعدّوا ما بقي من تلك السنة، و انما عدّوا مبتدأ التاريخ من المحرم
[١٠] أخرجه البخاري في: ٦٤- كتاب المغازي، (٢٩) باب غزوة الخندق.
و أخرجه الترمذي في: ١٣- كتاب الأحكام (٢٤) باب ما جاء في حدّ بلوغ الرجل و المرأة، الحديث (١٣٦١)، ص (٣: ٦٣٢- ٦٣٣)، و قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن صحيح، و العمل به عند أهل العلم، و به يقول سفيان الثوري، و ابن المبارك، و الشافعي، و أحمد، و إسحاق: يرون أن الغلام إذا استكمل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال، و إن احتلم قبل خمس عشرة سنة فحكمه حكم الرجال».