دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٨ - باب سرية عبد اللّه بن جحش رضي اللّه عنه
(١) فأنزل اللّه عز و جل يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ، قُلْ: قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ، وَ صَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [٣] إلى آخر الآية.
فحدثهم اللّه في كتابه: أن القتال في الشهر الحرام حرام كما كان، و إن الذي يستحلون من المؤمنين هو أكبر من ذلك: من صدهم عن سبيل اللّه حين يسجنونهم و يعذبونهم و يحبسونهم أن يهاجروا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و كفرهم باللّه، و صدهم المسلمين عن المسجد الحرام في الحج و العمرة و الصلاة فيه، و إخراجهم أهل المسجد الحرام و هم سكانه من المسلمين، و فتنتهم إياهم عن الدين.
فبلغنا أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عقل ابن الحضرمي و حرّم الشهر الحرام كما كان يحرمه، حتى أنزل اللّه عز و جل بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَسُولِهِ [٤].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، و أبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير قال: «بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عبد اللّه بن جحش إلى نخلة فقال له: كن بها حتى تأتينا بخبر من أخبار قريش، و لم يأمره بقتال، و ذلك في الشهر الحرام، و كتب له كتابا قبل أن يعلمه أين يسير، فقال: أخرج أنت و أصحابك، حتى إذا سرت يومين، فافتح كتابك و انظر فيه فما أمرتك به فامض له، و لا تستكرهنّ أحدا من أصحابك على الذهاب معك، فلما سار يومين فتح الكتاب فإذا فيه:
أن امض حتى تنزل نخلة [بين مكة و الطائف] [٥]، فتأتينا من أخبار قريش بما
[٣] الآية الكريمة (٢١٧) من سورة البقرة.
[٤] أول سورة التوبة.
[٥] الزيادة من سيرة ابن هشام.