دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٢٩١ - باب ما جرى بعد انقضاء الحرب و ذهاب المشركين في أمر القتلى و الجرحى و من أجاد الحرب و ما ظهر من الآثار في حال الشهداء على طريق الاختصار
(١)
و عن ابن إسحاق، قال: حدثني والدي: إسحاق بن يسار عن رجال من بني سلمة أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال حين أصيب عمرو بن الجموح، و عبد اللّه بن عمرو بن حرام يوم أحد أجمعوا بينهما فإنهما كانا متصافيين في الدنيا [٣٠].
قال ابن إسحاق: قال أبي فحدثني أشياخ من الأنصار قالوا: لما ضرب معاوية عينه التي مرّت على قبور الشهداء استصرخنا عليهم، و قد انفجرت العين عليهما في قبورهما، فجئنا فأخرجناهما و عليهما بردتان قد غطّي بهما وجوههما، و على أقدامهما شيء من نبات الأرض فأخرجناهما يثنّيان تثنّيا كأنما دفنا بالأمس [٣١].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد اللّه الإصبهاني الزاهد، قال:
حدثنا أحمد بن مهران الأصبهاني، قال: حدثنا خالد بن خداش، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: استصرخنا إلى قتلانا يوم أحد، و ذلك حين أجرى معاوية العين فأتيناهم فأخرجناهم تثني أطرافهم، قال:
و قال حماد: و زادني صاحب لي في الحديث، فأصاب قدم حمزة فانثعب [٣٢] دما [٣٣].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو محمد عبد اللّه بن إبراهيم المتّونيّ قال: حدثنا خالد بن خداش، فذكره بإسناده نحوه، إلّا أنه قال:
فأخرجناهم رطابا يتثنّون على رأس أربعين سنة.
[ ()] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ان ردّوا القتلى الى مضاجعهم، و سيأتي الخبر، و انظر الحاشية (٣٥) من هذا الباب.
[٣٠] الخبر في سيرة ابن هشام (٣: ٤١)، و نقله الصالحي في السيرة الشامية (٤: ٣٣١)، و ابن كثير في التاريخ (٤: ٤٢).
[٣١] نقله ابن كثير في «البداية و النهاية» (٤: ٤٣) عن المصنف.
[٣٢] في البداية و النهاية «فانبعث».
[٣٣] البداية و النهاية: (٤: ٤٣).