دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٧٦ - باب استفتاح أبي جهل بن هشام عند التقاء الصفين و قوله أو قول من قال منهم بمكة
(١) رواه البخاري في الصحيح [٧] عن محمد بن النضر.
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق المزكي قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي قال: حدثنا عثمان بن سعيد قال: حدثنا عبد اللَّه ابن صالح عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ و ما كان اللَّه عز و جل ليعذب قوما و أنبياؤهم بين أظهرهم حتى يخرجهم ثم قال: وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ يقول فيهم من سبق من اللَّه عز و جل الدخول في الإيمان و هو الاستغفار و قال للكفار ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ [٨] فميز أهل السعادة من أهل الشقاء قال:
وَ ما لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ فعذبهم يوم بدر بالسيف» [٨].
أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا أبو النضر محمد بن محمد ابن يوسف في آخرين، قالوا: حدثنا محمد بن المسيب (ح).
و أخبرنا الحاكم أبو عبد اللَّه قال: و أخبرنا أبو حامد بن محمد و أبو بكر أحمد بن محمد الإسماعيلي الفقيه بالطابران، و أبو عبد الرحمن أحمد بن محمد ابن محمود البزار بنساء، قالا: حدثنا عمر بن عبد اللَّه بن عمر البحرائيّ (ح).
[ ()] لو استغفروا لم يعذبوا. استدعاهم إلى الاستغفار، قاله قتادة و ابن زيد. و قال المدائني عن بعض العلماء قال: كان رجل من العرب في زمن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) مسرفا على نفسه، لم يكن يتحرج، فلما أن توفّي النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) لبس الصوف و رجع عما كان عليه، و أظهر الدّين و النّسك. فقيل له: لو فعلت هذا و النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) حيّ لفرح بك. قال: كان لي أمانان، فمضى واحد و بقي الآخر، قال اللَّه تبارك و تعالى: وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ فهذا أمان. و الثاني وَ ما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.
[٧] أخرجه البخاري في تفسير سورة الأنفال (باب) و ما كان اللَّه ليعذبهم و أنت فيهم، فتح الباري (٨: ٣٠٩).
[٨] الآية الكريمة (١٧٩) من سورة آل عمران.