دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٠٨ - باب سياق قصة بدر عن مغازي موسى بن عقبة فإنها فيما قال أهل العلم أصح المغازي، و لنأت على ما سقط من تلك القصة عما ذكرنا منها في الأخبار المتفرقة
(١) و خفض أبو سفيان، فلصق بساحل البحر و خاف الرصد على بدر و كتب إلى قريش حين خالف مسير رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و رأى أنه قد أحرز ما معه، و أمرهم أن يرجعوا فإنما خرجتم لتحرزوا ركبكم فقد أحرز لكم فلقيهم هذا الخبر بالجحفة فقال أبو جهل: و اللَّه لا نرجع حتى نقدم بدرا فنقيم بها و نطعم من حضرنا من العرب فإنه لن يرانا أحد من العرب فيقاتلنا فكره ذلك الأخنس بن شريق فأحب أن يرجعوا. و أشار عليهم بالرجعة فأبوا و عصوه و أخذتهم حمية الجاهلية، فلما يئس الأخنس من رجوع قريش أكب على بني زهرة فأطاعوه فرجعوا، فلم يشهد أحد منهم بدرا و اغتبطوا برأي الأخنس و تبركوا به، فلم يزل فيهم مطاعا حتى مات.
و أرادت بنو هاشم الرجوع فيمن رجع فاشتدّ عليهم أبو جهل بن هشام، و قال: و اللَّه لا تفارقنا هذه العصابة حتى نرجع.
و سار رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى نزل أدنى شيء من بدر عشاء، ثم بعث عليّ بن أبي طالب، و الزبير بن العوام و بسبسا الأنصاري عديد بني ساعدة، و هو أحد جهينة في عصابة من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال لهم: اندفعوا إلى هذه الظّراب و هو في ناحية بدر، فإني أرجو أن تجدوا الخير عند القليب الذي يلي الظراب،
فانطلقوا متوشحي السيوف فوجدوا وارد قريش عند القليب الذي ذكر رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخذوا غلامين أحدهما لبني الحجاج أسود و الآخر لآل العاص يقال له أسلم، و أفلت [٩] أصحابهما قبل قريش فأقبلوا بهما حتى أتوا بهما رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو في معرّسه دون الماء فجعلوا يسألون العبدين عن أبي سفيان و أصحابه لا يرون إلا أنهما لهم، فطفقا يحدثانهم عن قريش و من خرج منهم و عن رؤوسهم فيكذبونهما و هم أكره شيء للذي يخبرانهم و كانوا يطمعون بأبي سفيان و أصحابه و يكرهون قريشا و كان رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قائما يصلي يسمع و يرى
[٩] كذا في (ه)، و ضبطت في (أ) و (ح)، و (ص): «و أفلت».