دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣١ - باب قدوم زيد بن حارثة و عبد اللَّه بن رواحة على أهل المدينة بشيرين بفتح بدر ثم قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليهم بالغنائم و الأسارى و ما فعل النجاشي حين بلغه الفتح
(١) العضباء ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالبشارة، قال أسامة: فسمعت الهيعة [٢] فخرجت فإذا زيد قد جاء بالبشارة، فو اللّه ما صدقت حتى رأيت الأسارى، فضرب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لعثمان بسهمه» [٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: أخبرنا أبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن بطّة الأصبهاني، قال: أخبرنا الحسن بن الجهم [٤] قال: أخبرنا الحسين بن الفرج قال: أخبرنا الواقدي، قال: «و يقال صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مرجعه من بدر العصر بالأثيل [٥]، فلما صلى ركعة تبسم فلما سئل عن تبسمه قال: مر بي ميكائيل (عليه السلام) و على جناحيه النقع، فتبسم إليّ، و قال: إني كنت في طلب القوم، و أتاه جبريل (عليه السلام) حين فرغ من قتال أهل بدر على فرس أنثى معقود الناصية، قد عصم ثنيّتيه الغبار فقال يا محمد إن ربي بعثني إليك و أمرني ألّا [٦] أفارقك حتى ترضى، هل رضيت؟ فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نعم.
و قالوا: قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) زيد بن حارثة و عبد اللَّه بن رواحة من الأثيل فجاؤوا
[ ()] و كانت مؤنة في جمادي الأولى سنة ثمان و هو ابن خمس و خمسين سنة.
جماعة: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة قال: لما بلغ رسول اللَّه، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قتل زيد، و جعفر، و ابن رواحة،
قام، (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فذكر شأنهم، فبدأ بزيد، فقال: «اللّهمّ اغفر لزيد، اللهمّ اغفر لزيد، ثلاثا، اللّهمّ اغفر لجعفر و عبد اللَّه بن رواحة».
[٢] (الهيعة) كل ما أفزع من صوت أو فاحشة تشاع، و قال أبو عبيد: هي صيحة الفزع.
[٣] نقله الحافظ بن كثير في التاريخ (٣: ٣٠٤)، و في المستدرك للحاكم (٣: ٢١٧- ٢١٨) من حديث صالح بن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه، قال: لما فرغ رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من بدر بعث بشيرين ... إلخ الحديث، و قال في آخره: «هذا حديث صحيح على شرط مسلم، و لم يخرجاه».
[٤] كذا في (أ) و (ص) و (ح)، و في (ه): «الجهيم».
[٥] (الأثيل) موضع بالصّفراء.
[٦] في (أ) و (ه): «أن لا».