دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ١٣٣ - باب قدوم زيد بن حارثة و عبد اللَّه بن رواحة على أهل المدينة بشيرين بفتح بدر ثم قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليهم بالغنائم و الأسارى و ما فعل النجاشي حين بلغه الفتح
(١) قال أسامة بن زيد: فجئت حتى خلوت بأبي فقلت يا أبه أحق ما تقول؟ قال إي و اللَّه حق يا بني. فقويت نفسي فرفعت إلى ذلك المنافق فقلت أنت المرجف برسول اللَّه و بالمسلمين لنقدّمنّك إلى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إذا قدم فليضربن عنقك.
قال يا أبا محمد إنما هو شيء سمعته من الناس يقولونه. قالوا فجيء بالأسرى و عليهم شقران مولى رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هم تسعة و أربعون رجلا الذين أحصوا.
و هم سبعون في الأصل مجتمع عليه [٩] لا شك فيه. و استعمل رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) عليهم شقران غلام النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قد شهد بدرا و لم يعتقه يومئذ، و لقيه الناس يهنئونه بالروحاء بفتح اللَّه تعالى عليه فلقيه وجوه الخزرج.
قال فحدثني ابن أبي سبرة عن عبد اللَّه بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، فقال: فلقيه أسيد بن الحضير فقال يا رسول اللَّه الحمد للّه الذي أظفرك و أقر عينك، و اللَّه يا رسول اللَّه ما كان تخلفي عن بدر و أنا أظن أنك تلقى عدوا، و لكن ظننت أنها العير و لو ظننت أنه عدو ما تخلفت، فقال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صدقت» [١٠].
ثم ذكر الواقدي ما فعل النجاشي [١١] بأرض الحبشة حين بلغه مقتل قريش ببدر و قد كتبناه بإسناد آخر أعلى من قوله.
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبيد اللَّه الحرفي ببغداد، قال: أخبرنا أحمد بن سليمان الفقيه قال: أخبرنا عبد اللَّه بن أبي الدنيا قال: حدثني حمزة ابن العباس قال: أخبرنا عبدان بن عثمان، قال: أخبرنا عبد اللَّه هو ابن
[٩] في (ح): «عليهم».
[١٠] الخبر في مغازي الواقدي (١: ١١٤- ١١٥)، و نقله الحافظ بن كثير في التاريخ (٣:
٣٠٤- ٣٠٥).
[١١] خبر الواقدي عن النجاشي في المغازي (١: ١٢٠- ١٢١).