دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٣٦ - باب سرّية عمرو بن أمية الضمريّ إلى أبي سفيان ابن حرب حين عرف ما كان همّ به من اغتياله
(١) ابن مالك، فقالوا: من قتلك؟ قال عمرو بن أمية، قال أبو سفيان: قد علمنا أنه لم يأت بعمرو خير، و لم يستطع أن يخبرهم بمكاننا كان بآخر رمق و مات، و شغلوا عن طلبنا بصاحبهم يحملونه، فمكثنا ليلتين في مكاننا، ثم خرجنا، فقال صاحبي: يا عمرو بن أميّة هل لك في خبيب بن عدي ننزله؟ فقلت له:
أين هو؟ قال: هو ذاك مصلوب حوله الحرس، فقلت: أمهلني و تنحّ عني فإن خشيت شيئا فانج إلى بعيرك فاقعد عليه و أت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره الخبر، و دعني فإنّي عالم بالمدينة، ثم اشتددت [١٢] عليه حتى حللته فحملته على ظهري فما مشيت به الا عشرين ذراعا حتى استيقظوا فخرجوا في طلب أثري، فطرحت الخشبة، فما أنسى وقعها دب، يعني صوتها ثم أهلت عليه من التراب برجلي فأخذت بهم طريق الصفراء [١٣] فأعيوا فرجعوا و كنت لا أدرك مع بقاء نفس، فانطلق صاحبي إلى البعير فركبه، و أتى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخبره، و أقبلت حتى أشرفت على الغليل: غليل ضجنان [١٤] فدخلت في غار فيه معي قوس و أسهم و خنجر، فبينا أنا فيه إذ أقبل رجل من بني بكر من بني الدّئل أعور طويل يسوق غنما و معزى، فدخل عليّ الغار، فقال: من الرجل؟ فقلت: من بني بكر، فقال: و أنا من بكر، ثم اتكأ [١٥] فرفع عقيرته يتغنّى يقول:-
فلست بمسلم ما دمت حيّا* * * و لست أدين دين المسلمينا
فقلت في نفسي: و اللّه إني لأرجو أن أقتلك، فلما نام قمت إليه، فقتلته شرّ قتلة قتلتها أحد قط، ثم خرجت حتى هبطت، فلما أسهلت في الطريق إذا رجلان بعثتهما قريش يتجسسان الأخبار، فقلت: استأسرا فأبى أحدهما فرميته
[١٢] في البداية و النهاية «فاستدرت».
[١٣] (أ): «الصفيراء»، (ص): الصفير» (ح) الصفيرا.
[١٤] الغليل: منابت الطلح، و ضجنان: موضع بعينه.
[١٥] في (أ) رسمت «اتكى».