دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٥ - باب سياق قصة الخندق من مغازي موسى ابن عقبة
(١) مسرّ إليك شيئا فلا تذكره، قال: نعم، قال: انهم قد أرسلوا اليّ يدعونني إلى الصلح و أردّ بني النضير إلى دورهم و أموالهم.
فخرج نعيم من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى غطفان، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ان الحرب خدعة، و عسى اللّه أن يصنع لنا،
فأتى نعيم غطفان فقال: إني لكم ناصح و إني قد اطلعت على غدر يهود، تعلمون أن محمدا [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] لم يكذب قط و إني سمعته يحدث أن بني قريظة قد صالحوه على أن يردّ عليهم إخوانهم من بني النضير إلى ديارهم و أموالهم و يدفعون إليه الرّهن، ثم خرج نعيم بن مسعود الأشجعي حتى أتى أبا سفيان بن حرب و قريشا، فقال: اعلموا إني قد اطلعت على غدر يهود إني سمعت محمدا يحدث أنّ بني قريظة صالحوه على أن يردّ عليهم إخوانهم من بني النضير إلى دورهم و أموالهم، على أن يدفعوا إليه الرهن و يقاتلون معه و يعيدون الكتاب الذي كان بينهم.
فخرج أبو سفيان إلى أشراف قريش فقال أشيروا عليّ، و قد ملوا مقامهم و تعذّرت عليهم البلاد، فقالوا: نرى أن نرجع و لا نقيم فإن الحديث على ما حدثك نعيم و اللّه ما كذب محمد و ان القوم لغدر.
و قالت الرّهن حين سمعوا الحديث: و اللّه لا نأمنهم على أنفسنا، و لا ندخل حصنهم أبدا.
و قال أبو سفيان لن نعجل حتى نرسل إليهم فنتبين ما عندهم.
فبعث أبو سفيان إليهم عكرمة بن أبي جهل، و فوارس و ذلك ليلة السبت، فأتوهم فكلموهم، فقالوا: أنا مقاتلون غدا فاخرجوا إلينا، قالوا: إن غدا السبت و انا لا نقاتل فيه أبدا، فقال عكرمة: انا لا نستطيع الإقامة هلك الظهر و الكراع و لا نجد رعيا، فقالت اليهود: انا لا نعمل يوم السبت عملا بالقتال، و لكن امكثوا إلى يوم الأحد، و ابعثوا إلينا بالرّهن، فرجع عكرمة و قد يئس من نصرهم.