الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - المسابقة المعنوية الكبرى!!
مورد البحث لتدعو الناس إلى العمل للحصول على موقع في الدار الآخرة، ذلك الموقع المتّسم بالثبات و البقاء و الخلود، و تدعوهم إلى السباق في هذا المجال و بذل الجهد فيه، حيث يقول سبحانه: سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ، وَ جَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رُسُلِهِ.
و في الحقيقة أنّ مغفرة اللّه هي مفتاح الجنّة، تلك الجنّة التي عرضها السماوات و الأرض و قد أعدّت من الآن لضيافة المؤمنين، حتّى لا يقول أحد إنّ الجنّة نسيئة و دين و لا أمل في النسيئة، فعلى فرض أنّها نسيئة فانّها أقوى من كلّ نقد، لأنّها ضمن وعد اللّه القادر على كلّ شيء و أصدق من كلّ وعد، فكيف الحال و هي موجودة الآن و بصورة نقد؟! و قد ورد نفس هذا المعنى في سورة آل عمران (الآية رقم ١٣٣) مع اختلاف بسيط، حيث إنّ في الآية مورد البحث جاءت كلمة (سابقوا) من مادّة (المسابقة) و هنا لك وردت كلمة (سارعوا) من مادّة (المسارعة)، و كلاهما قريب من الآخر بالنظر إلى مفهوم باب «المفاعلة» حيث تتجسّد غلبة شخصين أحدهما على الآخر.
و الاختلاف الآخر هو أنّها هنا لك قد جاءت بوصف: عَرْضُهَا السَّماواتُ وَ الْأَرْضُ و هنا جاءت: عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ و إذا دقّقنا قليلا يتّضح أنّ هذين التعبيرين يوضّحان حقيقة واحدة أيضا.
و يقول سبحانه هناك: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ و هنا يقول: أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا.
و لأنّ المتّقين ثمرة شجرة الإيمان الحقيقي، فإنّ هذين التعبيرين في الواقع كلّ منها لازم و ملزوم للآخر.
و بهذه الصورة فإنّ الإثنين يتحدّثان عن حقيقة واحدة ببيانين مختلفين، و لهذا فما ذكره البعض من أنّ الآية (سورة آل عمران تشير إلى «جنّة المقرّبين»، و آية مورد البحث تشير إلى «جنّة المؤمنين»، صحيح حسب الظاهر.
و على كل حال فالتعبير ب (عرض) هنا ليس في مقابل (الطول) كما قال بعض