الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٤ - المسابقة المعنوية الكبرى!!
أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ [١].
نعم، إنّ المصائب التي تحدث في الطبيعة كالزلازل و السيول و الفيضانات و الآفات المختلفة، و كذلك المصائب التي تقع على البشر كالموت و أنواع الحوادث المؤلمة التي تشمل الإنسان، فإنّها مقدّرة من قبل و مسجّلة في لوح محفوظ.
و الجدير بالانتباه أنّ المصائب المشار إليها في الآية هي المصائب التي لا يمكن التخلّص منها، و ليست ناتجة عن أعمال الإنسان. (بتعبير آخر الحصر هنا حصر إضافي).
و الشاهد في هذا الكلام قوله تعالى: وَ ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [٢] و بملاحظة أنّ الآيات يفسّر بعضها البعض الآخر يتبيّن لنا عند ما نضع هاتين الآيتين جنبا إلى جنب أنّ المصائب التي يبتلى بها الإنسان على نوعين:
الأوّل: المصائب التي تكون مجازاة و كفّارة للذنوب، كالظلم و الجور و الخيانة و الانحراف و أمثالها، فإنّها تكون مصدرا للكثير من مصائب الإنسان.
الثاني: من المصائب هو ما لا تكون للإنسان يد فيه، و تكون مقدّرة و حتمية و غير قابلة للاجتناب حيث يبتلي فيها الفرد و المجتمع، لذا فإنّ الكثير من الأنبياء و الأولياء و الصالحين يبتلون بمثل هذه المصائب.
إنّ هذه المصائب لها فلسفة دقيقة حيث أشرنا إليها في أبحاث معرفة اللّه و العدل الإلهي و مسألة الآفات و البلايا.
[١]- بالنسبة لعود الضمير في (نبرأها) فقد ذكروا احتمالات متعدّدة حيث اعتبر البعض أنّ مرجعها للأرض و الأنفس، و البعض الاخر اعتبرها للمصيبة، و بعض جميعها، إلّا أنّه بالنظر إلى ذيل الآية فإنّ المعنى الأوّل هو الأنسب لأنّه يريد أن يقول: حتّى قبل خلق السماء و الأرض و خلقكم فإنّ هذه المصائب مقدّرة.
[٢]- الشورى، الآية ٣٠.