الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣ - المسابقة المعنوية الكبرى!!
المفسّرين حيث كانوا يبحثون عن طول تلك الجنّة التي عرضها مثل السماء و الأرض، و لهذا السبب فإنّهم واجهوا صعوبة في توجيه ذلك، حيث إنّ العرض في مثل هذه الاستعمالات بمعنى «السعة».
و التعبير ب «المغفرة» قبل البشارة بالجنّة- الذي ورد في الآيتين- هو إشارة لطيفة إلى أنّه ليس من اللائق الدخول إلى الجنّة و القرب من اللّه قبل المغفرة و التطهير.
و ممّا ينبغي ملاحظته أنّ المسارعة لمغفرة اللّه لا بدّ أن تكون عن طريق أسبابها كالتوبة و التعويض عن الطاعات الفائتة، و أساسا فانّ طاعة اللّه عزّ و جلّ يعني تجنّب المعاصي، و لكنّنا نجد في بعض الأحاديث تأكيد على القيام بالواجبات و بعض المستحبّات كالتقدّم للصفّ الأوّل في الجماعة، أو الصفّ الأوّل في الجهاد، أو تكبيرة الإحرام مع إمام الجماعة، أو الصلاة في أوّل وقتها، فهذه من قبيل بيان المصداق و لا يقلّل شيئا من المفهوم الواسع للآية.
يضيف تعالى في نهاية الآية: ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.
و من المؤكّد أنّ جنّة بذلك الاتّساع و بهذه النعم، ليس من السهل للإنسان أن يصل إليها بأعماله المحدودة، لذا فإنّ الفضل و اللطف و الرحمة الإلهية- فقط- هي التي تستطيع أن تمنحه ذلك الجزاء العظيم في مقابل اليسير من أعماله، إذ أنّ الجزاء الإلهي لا يكون دائما بمقياس العمل، بل إنّه بمقياس الكرم الإلهي.
و على كلّ حال فإنّ هذا التعبير يرينا بوضوح أنّ الثواب و الجزاء لا يتناسب مع طبيعة العمل، حيث أنّه نوع من التفضل و الرحمة.
و لمزيد من التأكيد على عدم التعلّق بالدنيا، و عدم الفرح و الغرور عند إقبالها، أو الحزن عند إدبارها، يضيف سبحانه: ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي