الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٦ - خذوه فغلّوه
حاجتهم لإعطاء المساكين، ثمّ كان يقول: (أخرجنا نصف السلسلة من أعناقنا و ذلك بالإيمان باللّه، و النصف الآخر بالإطعام) [١].
ثمّ يضيف تعالى: فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ أي صديق مخلص و حميم وَ لا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ أي القيح و الدم.
و الجدير بالملاحظة هنا هو أنّ (الجزاء) و (العمل) لهؤلاء الجماعة متناسبان تماما، فبسبب قطع علاقتهم باللّه، فليس لهم هنالك من صديق و لا حميم، كما أنّ سبب امتناعهم عن إطعام المحتاجين فإنّ طعامهم في ذلك اليوم لن يكون إلّا القيح و الدم، لأنّهم حرموا المساكين من الإطعام و تركوهم نهبا للجوع و الألم في الوقت الذي كانوا يتمتّعون لسنين طويلة بألذّ و أطيب الأطعمة.
يقول الراغب في المفردات: «غسلين» غسالة أبدان الكفّار في النار، إلّا أنّ المتعارف عليه أنّ المقصود به هو الدم و القيح النازل من أجسام أهل النار، و يحتمل أنّ (الراغب) قد قصد هذا المعنى أيضا.
كما أنّ التعبير ب (الطعام) يناسب هذا المعنى كذلك.
و هنا يطرح سؤال، و هو متعلّق بما ورد في الآية الكريمة في قوله تعالى:
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ [٢]، و قد فسّروا (الضريع) بأنّه نوع من الشوك.
و كذلك ما ورد بهذا الشأن في قوله تعالى: إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ [٣]، و قد فسّروا (الزقوم) بأنّه نبات مرّ غير مستساغ الطعم ذو رائحة نتنة حيث يكثر وجود مثل هذا النبات في أرض (تهامة) و هو مرّ و حارق و ذو صمغ.
و السؤال هو: كيف يمكن الجمع بين هذه الآيات و الآية مورد البحث؟
[١]- روح المعاني، ج ٢٩، ص ٥١.
[٢]- الغاشية، الآية ٦.
[٣]- الدخان، ٤٣- ٤٤.